كشفت زيارة غير معلنة قام بها وزير الحرب الامريكي بيت هيغسيث الى اسرائيل عن تنسيق امني وعسكري رفيع المستوى في ظل تصاعد التوترات الاقليمية. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس للغاية حيث تشهد المنطقة حالة من الاستنفار العسكري وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع القائم. واظهرت التقارير الميدانية ان اللقاء الذي جمع هيغسيث برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو جرى في قاعدة جوية تقع في صحراء جنوب اسرائيل بعيدا عن الاضواء الرسمية والاعلامية. وبينت المصادر ان الزيارة تزامنت مع جولة تفقدية قام بها الوزير الامريكي لقوات بلاده المنتشرة في نطاق القيادة المركزية التي تشرف على الشرق الاوسط وشمال افريقيا. واكد هيغسيث عبر حساباته الرسمية اعتزازه بلقاء الجنود الامريكيين في مهمة وصفها بالتاريخية دون التطرق لتفاصيل مباحثاته السياسية مع الجانب الاسرائيلي.
ابعاد التنسيق الامني بين واشنطن وتل ابيب
واوضحت التقديرات السياسية ان هذا الاجتماع يحمل دلالات استراتيجية تتعلق بالملف الايراني والتهديدات المرتبطة بمضيق هرمز. واشار مراقبون الى ان التوقيت يكتسب اهمية خاصة كونه يسبق انتخابات الكنيست المرتقبة والتي تشهد تنافسا حادا بين القوى السياسية الاسرائيلية. وشدد المحللون على ان اللقاء يعكس رغبة واشنطن في تثبيت قواعد الاشتباك وتنسيق المواقف العسكرية قبل اي استحقاقات انتخابية قد تغير خارطة الحكم في تل ابيب. واضافت المعلومات ان المشهد السياسي الاسرائيلي يمر بمرحلة دقيقة مع تراجع شعبية التحالف الذي يقوده نتنياهو في استطلاعات الرأي مما يجعل هذه اللقاءات محاولة لتعزيز الموقف الحكومي امام التحديات الخارجية. واكدت تقارير ان الادارة الامريكية تحاول الموازنة بين دعم حليفها الاستراتيجي وبين عدم التدخل المباشر في الشؤون الداخلية للانتخابات الاسرائيلية كما ظهر في تصريحات نائب الرئيس جي دي فانس الذي نأى بنفسه عن دعم اي طرف معين. واشارت الاحداث الاخيرة الى ان المنطقة تقف على صفيح ساخن خاصة مع الضربات المتبادلة التي شهدتها الفترة الماضية بين القوى المتصارعة مما يضع الجانبين الامريكي والاسرائيلي امام ضرورة توحيد الرؤى الامنية.