شهدت مدينة الزاوية الليبية فاجعة دامية اثر انفجار قذيفة هاون داخل احد المعسكرات التابعة لجهاز مكافحة التهديدات الامنية اثناء اجراء تدريبات عسكرية ميدانية. واسفر هذا الحادث المؤسف عن مقتل تسعة اشخاص واصابة عدد اخر بجروح متفاوتة نقلوا على اثرها الى مستشفى صرمان العام لتلقي العلاج اللازم.
واكد جهاز الاسعاف والطوارئ ان الحصيلة البشرية ارتفعت تدريجيا مع استمرار عمليات الانقاذ ونقل الضحايا من موقع الحادث في منطقة الحرشة. وبينت المصادر الميدانية ان الانفجار وقع خلال مناورات بالذخيرة الحية مما اثار حالة من الصدمة في الاوساط المحلية التي سارعت الى دعوة المواطنين للتبرع بالدم دعما للمصابين.
وكشفت التحقيقات الاولية ان القذيفة المستخدمة كانت من عيار 82 ملم غير ان الاسباب الدقيقة وراء انفجارها اثناء التدريب لم تتضح بعد بانتظار صدور نتائج الفحص الفني. واضافت جهات متابعة ان التساؤلات بدات تتصاعد حول طبيعة البروتوكولات المتبعة في التعامل مع الذخائر الثقيلة داخل المعسكرات التابعة لحكومة الوحدة الوطنية.
تساؤلات حول معايير الامن والسلامة في معسكرات ليبيا
وشدد خبراء امنيون على ان هذا الحادث يعيد فتح ملف غياب الرقابة الموحدة على التدريبات العسكرية في ظل استمرار الانقسام المؤسسي الذي تعيشه البلاد. واوضحوا ان تعدد التشكيلات المسلحة وعدم توحيد المعايير الفنية في تخزين واستخدام الاسلحة يضاعف من مخاطر وقوع حوادث مماثلة تهدد حياة الافراد.
واشار المجلس الاعلى للدولة في بيان رسمي له الى حجم الخسائر البشرية معربا عن تعازيه الحارة لاهالي الضحايا الذين كانوا يمارسون مهامهم ضمن جهاز مكافحة التهديدات الامنية. واكد المجلس على ضرورة مراجعة الاجراءات الاحترازية لمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات للسلامة المهنية.
وذكرت تقارير محلية ان مدينة الزاوية التي تقع غرب العاصمة طرابلس شهدت في اوقات سابقة توترات امنية مرتبطة بانتشار السلاح وتعدد القوى المحلية. وبينت ان هذه الحادثة تضع السلطات امام مسؤولية حقيقية لفرض معايير صارمة تضمن حماية العناصر العسكرية والامنية اثناء التدريبات الميدانية.
تحديات الرقابة على السلاح في ظل الانقسام الامني
واظهرت الحادثة ان التحدي الاكبر لا يقتصر على المواجهات المسلحة فحسب بل يمتد ليشمل ادارة المخازن والذخائر والاشراف الفني على المناورات العسكرية. واضاف مراقبون ان غياب القيادة العسكرية الموحدة يساهم في تباين مستويات التدريب والالتزام بضوابط السلامة بين الاجهزة الامنية المختلفة في غرب ليبيا.
واوضح مختصون ان التحقيقات القادمة يجب ان تكشف ما اذا كان الانفجار ناتجا عن خلل فني في القذيفة ذاتها ام نتيجة خطأ بشري اثناء التعامل معها. واكدت المصادر ان المطالب تتزايد بضرورة اخضاع كافة المعسكرات لرقابة فنية وادارية مشددة لضمان عدم تكرار مثل هذه الفواجع التي تزهق ارواح الشباب.
وبينت الوقائع الميدانية ان الحاجة اصبحت ملحة لتوحيد جهود المؤسسات الامنية والعسكرية بعيدا عن التجاذبات السياسية لضمان استقرار البلاد. وشددت التحليلات على ان امن المواطن وسلامة الافراد داخل المعسكرات يجب ان يتصدرا اولويات العمل الامني في هذه المرحلة الحرجة.
