تحولت منطقة ابيي الحدودية المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان الى ساحة دماء بعد تعرض سوق تجارية مكتظة لهجوم مباغت بطائرات مسيرة اسفر عن مقتل ما لا يقل عن 73 مدنيا واصابة العشرات بجروح متفاوتة الخطورة. واكد مسؤولون محليون ان الهجوم استهدف تجمعا للمدنيين في المنطقة الغنية بالنفط مما خلف حالة من الرعب والهلع بين السكان الذين يعانون اصلا من تبعات النزاعات المسلحة المتكررة. واوضح وزير الاعلام في المنطقة يوحنا اكول نجور ان عدد الضحايا مرشح للارتفاع نظرا لوجود اصابات حرجة بين الجرحى الذين تم نقلهم الى المرافق الصحية القريبة لتلقي العلاج العاجل.

واضافت تقارير طبية صادرة عن منظمة اطباء بلا حدود ان الكوادر الطبية في مستشفى اميث بيك استقبلت اكثر من 20 مصابا يعانون من اصابات بليغة وحروق ناتجة عن القصف الجوي المباغت. وبينت المنظمة ان الفرق الطبية تبذل جهودا مضنية للتعامل مع الحالات الحرجة في ظل محدودية الموارد المتاحة في المنطقة التي تشهد توترات امنية مستمرة. وشدد مدير الانشطة الطبية على ان الوضع الميداني يتطلب تدخلا عاجلا لتوفير المستلزمات الطبية اللازمة لإنقاذ حياة المصابين وتفادي كارثة انسانية اكبر.

تصاعد التوترات الدبلوماسية والامنية في ابيي

وكشفت وزارة خارجية جنوب السودان عن تحرك دبلوماسي عاجل تمثل في استدعاء السفير السوداني لتقديم احتجاج رسمي شديد اللهجة على هذا الاعتداء الذي استهدف المدنيين. واكدت الوزارة في بيان لها ان هذا الهجوم يمثل خرقا واضحا لامن المنطقة ويهدد الاستقرار الهش الذي تعيشه ابيي منذ سنوات طويلة. واشارت الى ان الحكومة تتابع بقلق بالغ تداعيات هذه العملية العسكرية على حياة المواطنين الابرياء وتطالب بوقف فوري لكافة الاعمال العدائية.

وبينت التحليلات السياسية ان هذا الهجوم ياتي في وقت يعاني فيه السودان من حرب طاحنة تمتد منذ العام الماضي بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع مما القى بظلاله القاتمة على المناطق الحدودية المجاورة. واظهرت الاحداث الاخيرة ان منطقة ابيي لا تزال نقطة ساخنة تستقطب الصراعات المحلية والاقليمية مما يجعلها عرضة لهجمات متكررة تزيد من معاناة السكان المحليين. واشار مراقبون الى ان غياب الحل السياسي النهائي للسيادة على المنطقة يساهم في تفاقم الازمات الامنية المتلاحقة.