تتكدس الاوراق الطبية بين يدي ميسر ابو رجيلة التي تقف على اعتاب المجهول بانتظار فرصة للسفر من اجل استكمال علاجها خارج قطاع غزة. وتعيش ميسر فصولا من المعاناة بعد ان فقدت عائلتها بالكامل خلال الحرب الحالية وهي الان تواجه الاماكن المفتوحة على الالم حيث تعاني من قطع في اوتار يدها اليمنى ووجود شرائح معدنية في ساقها دون ان تلمس اي تحسن يذكر في حالتها الصحية. واكدت ميسر انها اتمت كافة الاجراءات المطلوبة وحصلت على تحويلتها الطبية الا ان اغلاق المعابر حال دون خروجها لتظل رهينة لواقع صحي متدهور.
وبينت ميسر ان انتظارها يطول في ظل غياب اي افق للحل بينما تزداد حالتها سوءا مع مرور الايام. واوضحت ان الامل الوحيد المتبقي لها هو فتح المعابر للسماح للجرحى والمرضى بالوصول الى مراكز علاجية متخصصة قادرة على التعامل مع اصاباتها المعقدة. وشدد المراقبون على ان حالة ميسر ليست سوى نموذج لالاف الحالات التي تنتظر الموت او الشفاء خلف بوابات مغلقة.
واشارت التقارير الميدانية الى ان الاف المرضى في قطاع غزة يواجهون مصيرا مجهولا بسبب تعقيدات السفر والعلاج. واضافت المصادر ان هناك تكدسا كبيرا في اعداد المرضى الذين يحملون تحويلات طبية رسمية لكنهم لا يجدون طريقا للخروج. وبينت ان الوضع الانساني في القطاع يزداد تعقيدا مع كل يوم يمر دون التوصل الى حل جذري لازمة المعابر.
واقع العناية المركزة في ناصر الطبي
وتظهر في مجمع ناصر الطبي مشاهد قاسية حيث يرقد الطفل سالم النجار موصولا باجهزة التنفس الصناعي في العناية المركزة. واكد طبيب في المجمع ان الطفل يعاني من مشاكل تنفسية حادة استدعت محاولات مستمرة من قبل عائلته لترتيب سفره للعلاج بالخارج طوال ثلاثة اشهر. واوضح ان الطفل وصل بالفعل الى المعبر بعد تنسيق دولي الا ان الجانب الاسرائيلي رفض عبوره واعاده الى العناية المركزة ليعود الى نقطة الصفر.
واضاف الطبيب ان حالة الطفل تعكس واقعا مريرا يواجهه المرضى الذين يتم ارجاعهم من المعابر بعد رحلة شاقة ومكلفة. وشدد على ان العناية المركزة اصبحت الملاذ الاخير للعديد من الحالات التي كان يفترض ان تتلقى علاجا متقدما في الخارج. واكد ان العودة من المعبر تعني تدهورا اضافيا في حالة الاطفال الذين لا يتحملون فترات الانتظار الطويلة.
وكشفت الوقائع الميدانية عن وجود الاف الاطفال الذين ينتظرون فرصة مماثلة لسالم. واوضحت الجدة سماح بربخ التي ترعى حفيدتها مسك ان الطفلة تعاني من وضع صحي صعب يمنعها من الحركة او النمو الطبيعي. وبينت الجدة ان كل ما تتمناه هو فتح المعبر لتتمكن حفيدتها من تلقي العلاج الذي تعجز المستشفيات المحلية عن توفيره.
تعقيدات السفر والارقام الصادمة
وتشير منظمة الصحة العالمية الى ان مسار التحويلات الطبية يخضع لعمليات تقييم معقدة تشمل لجان التحويلات والموافقات الامنية. واوضحت المنظمة ان دورها يقتصر على التنسيق اللوجستي والنقل دون ان تملك سلطة اختيار المرضى او تحديد الاولويات. وشددت على ان التحويلة الطبية في الوقت الحالي تعد وثيقة تثبت الحاجة للعلاج لكنها لا تضمن الوصول الفعلي اليه.
واكدت البيانات الصحية ان هناك ما يقارب 22 الف حالة تنتظر التحويل للعلاج خارج القطاع من بينهم نحو 5 الاف طفل. واضافت الاحصائيات ان نحو 1500 مريض فارقوا الحياة نتيجة انتظارهم الطويل للحصول على موافقات السفر. وبينت ان اعداد من تم اجلاؤهم منذ بدء العدوان لا تتناسب مع حجم الاحتياجات الطبية الهائلة في القطاع.
واكدت التقارير ان الاف المرضى ما زالوا في حالة انتظار عاجلة لعلاجات غير متوفرة داخل المستشفيات المحلية. واوضحت ان اغلاق المعابر يمثل العائق الاكبر امام انقاذ حياة هؤلاء المرضى. وشدد الخبراء على ان الازمة الانسانية تتطلب تدخلا دوليا عاجلا لضمان فتح ممرات امنة للمرضى والجرحى بعيدا عن التجاذبات السياسية.
