تشهد الساحة السياسية في اسرائيل تحولات متسارعة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية للكنيست حيث لم يعد التنافس مقتصرا على البرامج التقليدية بل امتد ليشمل صراعا عميقا حول الهوية يهدد القواعد البنيوية التي ارستها النخب الاشكنازية لعقود طويلة. ويبرز في هذا المشهد السياسي المعقد اسم غادي ايزنكوت رئيس اركان الجيش الاسرائيلي السابق الذي بات يشكل التحدي الابرز لزعيم اليمين بنيامين نتنياهو في معركة انتخابية توصف بانها الاكثر حساسية في تاريخ الدولة العبرية. واطلق ايزنكوت حملته عبر حزبه الجديد الذي يحمل اسم يشار في محاولة لاستقطاب الناخبين الباحثين عن التغيير وسط تساؤلات جدية حول قدرته على اختراق القاعدة التقليدية لنتنياهو والوصول الى سدة الحكم كأول رئيس وزراء من اصول مزراحية.

جذور مغربية ومعركة الهوية في كواليس الانتخابات

واضافت الاوساط السياسية ان لقب ايزنكوت يحمل دلالات عميقة تتجاوز مجرد الاسم حيث تعود اصوله العائلية الى مدن مغربية عريقة مثل مراكش والدار البيضاء والصويرة. وبين الباحثون ان الاسم الذي يظن البعض انه يعود لجذور المانية يعني في الاصل الامازيغي الغزالة وهو ما يربط القائد العسكري ببيئته الشرقية بشكل مباشر. واكدت التقارير ان هذا الانتماء تعرض لمحاولات استغلال سياسي خلال الحملة الانتخابية حيث سعى بعض المحسوبين على اليمين الى تصويره كغريب عن النخبة الحاكمة في محاولة لترسيخ الانقسام بين الناخبين.

وكشفت التطورات الميدانية ان الهجوم الاعلامي على ايزنكوت لم يكن عفويا بل جاء في سياق استراتيجية تهدف الى حماية الكتلة التصويتية لليهود الشرقيين داخل حزب الليكود. واوضحت مصادر متابعة ان هذا السلوك يعكس الخوف من قدرة ايزنكوت على جذب القاعدة الشعبية في الضواحي التي تشعر بالتهميش من قبل المؤسسة الاشكنازية التقليدية. وشدد مراقبون على ان التركيز على الاصول العرقية يعكس عمق الشرخ الاجتماعي الذي تحاول حملة ايزنكوت استغلاله لاعادة تشكيل الخارطة السياسية.

قفزة ايزنكوت في استطلاعات الراي ومواجهة نتنياهو

واظهرت استطلاعات الراي الاخيرة تفوقا ملحوظا لحزب يشار الذي يقوده ايزنكوت حيث تشير التقديرات الى حصوله على مقاعد متقدمة تجعله في صدارة المشهد الانتخابي. واكدت الارقام ان ايزنكوت يتفوق على نتنياهو في مؤشرات الملاءمة لمنصب رئيس الوزراء مما يعكس رغبة الشارع الاسرائيلي في قيادة جديدة بعد سلسلة من الاخفاقات الامنية والسياسية. واشار محللون الى ان دعوات ايزنكوت لتشكيل لجان تحقيق مستقلة واصلاح النظام السياسي وجدت صدى واسعا لدى الناخبين الذين سئموا من الاستقطاب الحاد.

وبينت النتائج ان الكتلة التصويتية التي كانت تعتبر حصنا منيعا لنتنياهو بدات تشهد تصدعات لصالح ايزنكوت الذي يقدم نفسه كنموذج يجمع بين الخبرة العسكرية والقيم المحافظة. واكدت الحملة الانتخابية لايزنكوت انها تركز على المناطق البعيدة عن مركز الثقل في تل ابيب لجذب الاصوات المحبطة من السياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة الحالية. واضاف خبراء ان هذا التوجه يمثل تهديدا وجوديا لمستقبل حزب الليكود في ظل تراجع شعبيته في المناطق التقليدية.

وتابع المراقبون ان الصدام بين الاشكناز والمزراحيين يظل المحرك الخفي لكل هذه التحركات السياسية حيث يرى كل طرف ان الانتخابات هي وسيلة لتعزيز نفوذه التاريخي. واوضحوا ان التحدي الحقيقي الذي يواجه ايزنكوت ليس فقط في كسب الاصوات بل في كيفية بناء ائتلاف حكومي مستقر في ظل تعقيدات النظام السياسي الاسرائيلي. وشددوا على ان العقدة الائتلافية ستظل العقبة الاكبر امام طموح ايزنكوت في ظل رفض قطاع واسع من الناخبين اليهود لاي تحالف يعتمد على الاصوات العربية.