صعدت سلطات الاحتلال الاسرائيلي من اجراءاتها التعسفية بحق المقدسيين، حيث اقدمت صباح اليوم الاربعاء على هدم منزل سكني بالقرب من مخيم قلنديا شمال مدينة القدس المحتلة، تزامنا مع اصدار قرار جائر يقضي بابعاد الشيخ عكرمة صبري عن المسجد الاقصى المبارك لمدة ستة اشهر. واكدت مصادر محلية ان قوات الاحتلال اقتحمت محيط المخيم وشرعت في عملية الهدم بذريعة غياب التراخيص، وهي ذريعة تستخدمها لفرض شروط تعجيزية تمنع الفلسطينيين من البناء على اراضيهم. وكشفت التقارير الميدانية عن تعرض اصحاب المنازل المهددة للاعتداء بالضرب من قبل القوات المقتحمة في مشهد يعكس استمرار سياسة التنكيل الممنهج.
واوضحت محافظة القدس ان وتيرة عمليات الهدم والتجريف شهدت تصاعدا خطيرا منذ مطلع العام، حيث تم تسجيل مئات العمليات التي تهدف في جوهرها الى ضرب الصمود الفلسطيني وفرض واقع استيطاني جديد يغير معالم المدينة المقدسة. واضافت المحافظة ان هذه السياسات ليست سوى اداة ضغط مستمرة تهدف الى تفريغ القدس من سكانها الاصليين ومحاصرة وجودهم في احيائهم التاريخية، وسط تجاهل تام لكافة الحقوق الانسانية والمدنية التي يكفلها القانون الدولي.
واظهرت بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان سلطات الاحتلال لم تكتف بالهدم، بل طرحت خلال شهر اكتوبر الحالي عطاءين لبناء اكثر من الف وحدة استيطانية جديدة في القدس ومحيطها الشرقي. وبينت الهيئة ان هذه المخططات تستهدف بشكل مباشر تعزيز التوسع الاستيطاني في مستوطنات بسغات زئيف ومعاليه ادوميم، مما يؤدي الى تضييق الخناق الجغرافي على التجمعات الفلسطينية وقطع اوصال الاحياء العربية عن بعضها البعض.
حصار وعزل وابعاد قسري
وكشفت التطورات الميدانية عن قيام سلطات الاحتلال بوضع بوابة حديدية في حي وادي الربابة ببلدة سلوان جنوب المسجد الاقصى، مما تسبب في عزل نحو سبعمائة مقدسي عن محيطهم. واكدت المصادر ان هذه البوابة تقيد حركة السكان بشكل كامل وتمنع وصول سيارات الاسعاف والطوارئ الى المنازل، مما يهدد حياة المرضى وكبار السن الذين يحتاجون الى رعاية طبية دائمة. واضافت ان السكان باتوا يضطرون لسلوك طرق بديلة شديدة الصعوبة وغير مهيأة، مما يفاقم معاناتهم اليومية ويحول حياتهم الى جحيم بفعل القيود المفروضة.
وذكرت تقارير حقوقية ان هذه الخطوة تزامنت مع اغلاق محيط مقبرة سامبوسكي، وهو ما يعد جزءا من مخطط اكبر لعزل العائلات الفلسطينية ومنع دخول مركباتهم. وبينت المعطيات ان قرارات الابعاد عن المسجد الاقصى والبلدة القديمة تجاوزت حاجز الالف قرار منذ بداية العام، مما يؤكد ان الاحتلال يسعى لافراغ المسجد من الشخصيات الدينية والوطنية والمصلين لتمهيد الطريق امام اقتحامات المستوطنين وتسهيل طقوسهم الاستفزازية.
واوضحت التقارير ان الشيخ عكرمة صبري، الذي يواجه ابعاداً متكرراً، بات ممنوعاً من دخول الاقصى منذ اغسطس من العام الماضي، وهو نهج متبع مع العديد من الموظفين والنشطاء والصحفيين. واكدت ان هذه القرارات تصدر لفترات متفاوتة بهدف منع التواصل المباشر مع المسجد الاقصى، مما يعكس رغبة سلطات الاحتلال في فرض سيطرة كاملة على ساحات الحرم القدسي الشريف وتقييد حرية العبادة بشكل غير مسبوق.
مشاريع استيطانية في مواجهة الرفض الدولي
وكشفت صحيفة الغارديان عن انسحاب شركة اجنبية جديدة من مشروع القطار المعلق الذي تروج له جمعية استيطانية يمينية في القدس الشرقية. واوضحت ان المشروع الذي يربط القدس الغربية بالشرقية يهدف الى الاستيلاء على اراض فلسطينية وتهجير عشرات العائلات من منازلهم، مما دفع العديد من الشركات الدولية للانسحاب نتيجة الحساسية السياسية الكبيرة لهذا المخطط التهويدي.
واكدت منظمة عيمق شافيه الحقوقية ان المشروع يشكل خطرا وجوديا على المشهد التاريخي لقلب القدس، حيث تسعى السلطات من خلاله الى ترسيخ قبضة المستوطنين وتغيير الهوية الثقافية للمدينة. واضافت المنظمة ان هذا المخطط يهدد بشكل مباشر اكثر من خمسين منزلا فلسطينيا في حي وادي حلوة، سواء من خلال مصادرة الاراضي او عبر فرض قيود جوية على الفضاء الخاص بالسكان.
وبينت التقارير ان سلطات الاحتلال اصدرت بالفعل اخطارات مصادرة لمساحات واسعة من الاراضي لاقامة الاعمدة والركائز الخاصة بهذا المشروع الاستيطاني. واكدت ان استمرار هذا التوجه يعكس اصرار الاحتلال على المضي في مشاريعه رغم الرفض الدولي والمخاطر التي تهدد النسيج الاجتماعي والانساني في مدينة القدس، مما يستدعي تحركا جديا لحماية الحقوق الفلسطينية من الضياع.
