تتصاعد المخاوف في الاوساط الفلسطينية عقب التصريحات المثيرة للجدل التي اطلقها وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس حول امكانية تهجير سكان الضفة الغربية نحو مناطق صحراوية او دول مجاورة. ويرى مراقبون ان هذه التهديدات ليست مجرد زلات لسان بل تعكس توجها استراتيجيا يتبناه تيار اليمين المتطرف داخل حكومة الاحتلال الذي يسعى جاهدا لفرض واقع ديموغرافي جديد ينهي الوجود الفلسطيني على ارضه. وتكشف هذه التحركات عن رغبة دفينة لدى بعض المسؤولين الاسرائيليين في تكرار سيناريوهات التدمير والنزوح التي شهدتها قطاعات اخرى في المنطقة.

واكد المختص في الشؤون الاسرائيلية نهاد ابو غوش ان هذه التوجهات تنسجم بشكل كامل مع اجندة احزاب الصهيونية الدينية التي يتزعمها سموتريتش وبن غفير. واوضح ان هؤلاء المسؤولين يرفضون بشكل قطعي اي حقوق سياسية للفلسطينيين ويعتبرون وجودهم عائقا امام طموحاتهم التوسعية. وبين ان الجيش الاسرائيلي بات يمتلك خطط جاهزة تتضمن عمليات اغتيال وتهجير واسعة تحت غطاء امني واهٍ يشبه في وحشيته ما جرى في غزة.

واشار المحلل الى ان المسافة بين التهديد والتنفيذ قد تبدو واسعة في الوقت الحالي نظرا للتعقيدات الدولية والميدانية. واضاف ان الاحتلال قد يلجأ الى استراتيجية التهجير التدريجي عبر تكثيف عمليات الهدم وتدمير البنية التحتية للمخيمات والبلدات. وشدد على ان هذه السياسة تهدف الى خلق ظروف معيشية مستحيلة تجبر الاهالي على الرحيل القسري تحت ضغط القوة العسكرية الغاشمة.

مستقبل السلطة الفلسطينية تحت وطأة التهديدات المتزايدة

وبين ابو غوش ان الضغوط الاسرائيلية لا تستهدف الافراد فحسب بل تسعى لتقويض السلطة الفلسطينية بشكل منهجي. واوضح ان الاحتلال يفضل ابقاء السلطة في حالة ضعف مزمن لتقوم بادوار وظيفية محدودة دون ان تملك اي قدرة على مواجهة المخططات الاسرائيلية. واكد ان انهاء وجود السلطة بشكل كامل يظل خيارا محفوفا بالمخاطر السياسية والقانونية التي قد تضع اسرائيل في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي.

واضاف ان الاستهانة بهذه التصريحات يعد خطأ استراتيجيا فادحا بالنظر الى التحولات الاخيرة في السياسة الاسرائيلية. وكشفت التحليلات ان ما كان يعتبر في السابق مستحيلا اصبح اليوم جزءا من الممارسات اليومية لقوات الاحتلال. وشدد على ان سيطرة اليمين المتطرف على مفاصل الحكم جعلت من التطهير العرقي هدفا معلنا يمارس على الارض بشكل يومي.

واختتم ابو غوش تحذيره بان خطورة هذه التهديدات تكمن في قدرتها على فرض وقائع جديدة وتغيير الخارطة الديموغرافية للضفة الغربية. واكد ان الصمت الدولي تجاه هذه السياسات قد يشجع الاحتلال على المضي قدما في تنفيذ مخططاته الاجرامية. وبين ان المرحلة القادمة تتطلب تكاتفا فلسطينيا وشعبيا لافشال هذه المساعي التي تهدد الوجود الوطني الفلسطيني برمته.