تواجه المنظومة الصحية في قطاع غزة مرحلة حرجة للغاية مع اعلان وزارة الصحة رسميا عن نفاد كميات الزيوت الضرورية لتشغيل المولدات الكهربائية في المستشفيات. وتاتي هذه الازمة نتيجة القيود المستمرة على ادخال مستلزمات الصيانة والتشغيل، مما يضع حياة الاف المرضى في خطر حقيقي مع اقتراب توقف الاقسام الحيوية التي تعتمد كليا على الطاقة البديلة. وتكشف المعطيات الميدانية ان المولدات المتبقية باتت تعمل في ظروف فنية قاسية تفتقر لابسط مقومات الاستمرار، مما يجعل خطر توقفها عن العمل امرا وشيكا في حال عدم تدخل عاجل لتوفير هذه المواد الاساسية.
واوضحت الوزارة ان الاحتياج الشهري من الزيوت يتجاوز الفي وخمسمائة لتر لضمان عمل المولدات التي تحملت ضغطا تشغيليا هائلا خلال الفترة الماضية. وبينت ان الحلول الاسعافية التي تم الاعتماد عليها مؤخرا لم تعد كافية لتغطية العجز، خاصة مع الاستهلاك المتزايد الناتج عن ساعات العمل الطويلة وعدم توفر قطع الغيار اللازمة لاجراء الصيانة الدورية. واكدت ان هذا النقص الحاد سيؤدي الى انهيار ميكانيكي كامل في المولدات المتبقية، وهو ما يعني خروج المستشفيات عن الخدمة بشكل نهائي.
تداعيات كارثية على القطاع الصحي في غزة
واضافت التقارير الطبية ان خروج نسبة كبيرة من المولدات عن الخدمة في الاشهر الماضية كان مؤشرا خطيرا على تدهور الوضع الصحي، حيث توقفت العديد من الاجهزة الطبية المنقذة للحياة عن العمل. وشددت الوزارة على ان استمرار منع ادخال الامدادات يعني حكما بالاعدام على المرضى في غرف العناية المركزة والحضانات. واشارت الى ان المستشفيات اصبحت تعتمد بشكل كلي على هذه المولدات منذ انقطاع التيار الكهربائي العام وتوقف محطة التوليد الوحيدة عن العمل.
وطالبت الجهات الدولية والمنظمات الانسانية بتحمل مسؤولياتها الاخلاقية والضغط باتجاه فتح المعابر لادخال الزيوت وقطع الغيار الضرورية. واوضحت ان المنظومة الصحية التي تعرضت لدمار واسع تحتاج الى دعم لوجستي عاجل لاستعادة الحد الادنى من قدرتها على تقديم الخدمات. وخلصت الى ان الوضع الراهن لا يحتمل التاجيل، وان كل دقيقة تمر دون توفير هذه المستلزمات تزيد من فرص حدوث كارثة انسانية غير مسبوقة داخل المرافق الطبية في القطاع.
