شهد قطاع غزة يوما جديدا من التصعيد العسكري الذي طال المدنيين والمنشآت التعليمية، حيث ارتقى شهيدان فلسطينيان بينهم طفل في غارات جوية وقصف استهدف مناطق متفرقة في شمال وجنوب القطاع. وأعلن مجمع الشفاء الطبي عن وفاة طفل متأثرا بجراحه البالغة التي أصيب بها خلال غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجلاء في مدينة غزة، بينما أكدت مصادر ميدانية استشهاد مواطن آخر في قصف شنته مسيرة تابعة لجيش الاحتلال استهدفت تجمعا للمدنيين شمال خان يونس.
واضاف جيش الاحتلال في بيان له أنه نفذ عملية اغتيال استهدفت فردا من قوات النخبة التابعة لحركة حماس، زاعما تورطه في عمليات عسكرية سابقة ضد قواته، ومبينا أن العملية تأتي في إطار التنسيق بين سلاح الجو وجهاز الأمن العام الشاباك، في حين تواصل الطائرات والآليات العسكرية تحركاتها في سماء القطاع وسط تدهور مستمر في الحالة الإنسانية.
واكدت مصادر طبية أن وتيرة الاستهداف لا تزال مرتفعة، مما يفاقم من معاناة السكان في ظل الحصار المطبق الذي يمنع وصول المساعدات الطبية الضرورية لإنقاذ حياة العشرات من المصابين الذين يتوافدون يوميا إلى المراكز الصحية المتهالكة.
استهداف المدارس يفاقم المأساة التعليمية
وكشفت وزارة التربية والتعليم العالي عن حصيلة مفجعة للاعتداءات الأخيرة، حيث أكدت استشهاد 6 طلبة فلسطينيين وإصابة آخرين خلال اليومين الماضيين، موضحة أن آليات الاحتلال استهدفت مدرسة للبنات في منطقة جباليا شمال القطاع، مما أسفر عن إصابة طالبتين برصاص مباشر استدعى نقلهما إلى غرف العمليات في ظل ظروف صحية صعبة.
وبينت الوزارة أن هذه الانتهاكات تأتي بعد فترة وجيزة من محاولات استئناف العملية التعليمية التي تعطلت لسنوات بسبب الحرب، مشيرة إلى أن الطلبة باتوا هدفا مباشرا للاعتداءات حتى داخل أسوار مدارسهم التي يفترض أن تكون ملاذا آمنا، ومشددة على أن ما يحدث يمثل تقويضا لكل مقومات التعليم في غزة.
واشارت التقارير الميدانية إلى أن الطالبتين المصابتين تعرضتا لنيران القناصة والآليات العسكرية، مما يعكس حجم المخاطر التي يواجهها أكثر من نصف مليون طالب وطالبة يحاولون مواصلة تعليمهم وسط ركام المدارس، بينما لا تزال المؤسسات التعليمية تعاني من دمار واسع طال معظم المرافق.
مطالبات دولية بحماية المؤسسات التعليمية
وخرجت وزارة التربية والتعليم بمطالب عاجلة للمجتمع الدولي والمنظمات الأممية للتدخل الفوري لحماية الطواقم التعليمية والطلبة، مؤكدة على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم التي تستهدف الحق في الحياة والتعليم.
واوضحت الوزارة أن استمرار استهداف المدارس ومحيطها يعيق جهود التعليم الإلكتروني والحضوري، موضحة أن الآلاف من الأطفال يعيشون حالة من الرعب الدائم جراء القصف المستمر الذي لا يستثني منشأة تعليمية أو تجمعا مدنيا.
واختتمت الوزارة بيانها بالتأكيد على أن العام الدراسي الحالي يواجه تحديات وجودية، حيث يواصل الاحتلال نهجه في التضييق على الفلسطينيين، في ظل حصيلة شهداء وجرحى تتجاوز عشرات الآلاف منذ بدء العمليات العسكرية الشاملة على القطاع.
