كشف باحثون مختصون في شؤون القدس عن تصاعد في المساعي التي تقودها منظمات استيطانية متطرفة بهدف فرض اقتحامات يوم السبت داخل باحات المسجد الاقصى المبارك. وبين الباحثون ان المحكمة العليا الاسرائيلية دخلت بشكل مباشر على خط هذه المطالبات مما يعكس تحولا خطيرا يهدف الى اخضاع المسجد للقوانين الاسرائيلية بدلا من الوضع التاريخي القائم. واوضح مراقبون ان هذه التحركات ليست مجرد شعارات بل هي اجندة حقيقية مدعومة من وزراء في الحكومة الحالية تسعى لتغيير الواقع الميداني في القدس.

ابعاد سياسية لتدخل القضاء

واضاف الخبراء ان المنظمات المتطرفة كثفت ضغوطها خلال الاشهر الاخيرة لانتزاع قرار قضائي يفتح ابواب الاقصى امام المستوطنين في يوم السبت الذي يعد عيدا يهوديا. وشدد الباحثون على ان المحكمة طلبت من وزارة الامن القومي تقديم مبررات لعدم السماح بالاقتحامات وهو ما قوبل بترحيب من الوزير المتطرف ايتمار بن غفير وسط حالة من التمهل المتعمد من قبل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. واكد المحللون ان هذا التمهل يحمل رسالة سياسية مزدوجة تهدف الى التلويح بقدرة نتنياهو وحده على تنفيذ هذه المطالب في توقيت يخدم مصالحه الانتخابية.

مخاوف من تكريس التقسيم الزماني

وبينت محافظة القدس في تقارير حديثة ان الادعاء العام طلب مهلة اضافية للرد على المحكمة وهو ما يثير قلقا بالغا من امكانية الاستجابة لهذه المطالب الخطيرة. واشار المتابعون الى ان مجرد نظر المحكمة في هذه القضية يمثل اعتداء صارخا على السيادة الدينية للمسجد الاقصى ومحاولة لفرض الولاية القضائية الاسرائيلية عليه. واكدت المعطيات الميدانية ان اكثر من 53 الف مستوطن اقتحموا المسجد خلال العام الحالي مما يبرز حجم التغول الذي يتعرض له المصلون الفلسطينيون.

فجوة بين التصريحات والممارسات

وكشفت الوقائع الميدانية عن اتساع الفجوة بين ادعاءات الحكومة الاسرائيلية بالالتزام بالوضع القائم وبين الممارسات الفعلية لشرطة الاحتلال التي تتحكم في مداخل الاقصى. واوضح مراقبون ان السنوات الاخيرة شهدت تساهلا متزايدا مع طقوس المستوطنين داخل الباحات بما في ذلك الصلوات العلنية والغناء. واختتم الخبراء بالتحذير من ان هذه السياسات الممنهجة تهدف الى فرض تقسيم زماني كامل يهدد الهوية الاسلامية للمسجد تزامنا مع عمليات ابعاد قسرية طالت المئات من المصلين الفلسطينيين منذ بداية العام.