تحركت السلطات المحلية في محافظة لحج اليمنية بشكل عاجل لاحتواء الازمة الانسانية المتفاقمة التي يعاني منها مئات النازحين الفارين من مناطق المواجهات المسلحة. وبدأت الجهات المعنية عمليات توزيع واسعة النطاق للمساعدات الغذائية والنقدية التي تستهدف الاسر الاكثر تضررا، وذلك في خطوة تهدف الى التخفيف من وطأة الظروف المعيشية القاسية التي يواجهها المدنيون الذين تركوا منازلهم وممتلكاتهم بحثا عن الامان.
واكدت مصادر محلية ان عمليات الاغاثة شملت توزيع اكثر من الف واربعمائة سلة غذائية بدعم من مركز الملك سلمان للاغاثة والاعمال الانسانية، بالتوازي مع تقديم مساعدات نقدية طارئة استفادت منها مئات الاسر بتمويل من منظمة اوكسفام. واوضحت ان هذه الجهود تاتي في وقت يواجه فيه النازحون وضعا انسانيا كارثيا، حيث يعيش الكثير منهم في العراء او داخل مرافق عامة تفتقر لادنى مقومات الحياة والخصوصية.
وبينت التقارير الميدانية ان برنامج الاغذية العالمي ساهم ايضا في تغطية احتياجات مئات الاسر النازحة التي وصلت من بؤر الصراع في تعز ومناطق الساحل والصبيحة. واضافت السلطات المحلية ان هذه المبادرات تمثل محاولة عاجلة لردم الفجوة الغذائية، مشددة على ان حجم الاحتياجات لا يزال كبيرا جدا ويتطلب استجابة دولية ومحلية اكثر شمولية لضمان وصول الدعم لجميع المتضررين.
خطوات عملية لتجهيز مخيمات ايواء طارئة
وكشفت السلطة المحلية في لحج عن بدء اجراءات عملية لتهيئة موقع مخصص لاقامة مخيم ايواء طارئ في منطقة الوهط، بهدف استيعاب نحو الف اسرة في مرحلته الاولى. واشارت الى ان هذا التوجه ياتي استجابة مباشرة لتزايد اعداد النازحين الذين فقدوا مأواهم نتيجة تصاعد العمليات العسكرية في مديريات الصبيحة والمناطق المجاورة لها.
واوضحت الفرق الفنية التي نزلت ميدانيا الى موقع المخيم ان العمل يجري بوتيرة متسارعة لاستكمال اجراءات تسليم الارض وبدء التجهيزات اللوجستية الضرورية. واكد المسؤولون القائمون على المشروع ان توفير المأوى الامن يمثل اولوية قصوى في الوقت الراهن، خاصة مع استمرار تدفق العائلات التي تبحث عن ملجأ يحميها من قسوة النزوح والظروف الجوية الصعبة.
وشددت لجان الطوارئ الانسانية على ضرورة تكاتف الجهود بين كافة المنظمات الدولية والقطاع الخاص والجهات المانحة لدعم هذا المشروع الحيوي. واضافت ان المخيم سيشكل نقطة ارتكاز لتقديم الخدمات الاساسية، بما فيها الرعاية الصحية والمياه والايواء، داعية الى سرعة توفير التمويلات اللازمة لضمان جاهزية الموقع لاستقبال الاسر النازحة في اقرب وقت ممكن.
تحديات مستمرة وفجوة تمويلية كبيرة
واظهرت التقديرات الميدانية ان الفجوة التمويلية لا تزال تشكل عائقا رئيسيا امام جهود الاغاثة الشاملة في المحافظة. واكدت السلطات ان التحركات الحالية، رغم اهميتها، تظل غير كافية امام تزايد اعداد الاسر التي تنزح يوميا من جراء التصعيد المستمر، مما يستدعي تدخلا عاجلا من المجتمع الدولي لرفع وتيرة الدعم وضمان استمرارية امدادات الغذاء والمأوى.
واضافت المصادر ان السلطة المحلية تعمل على مسارين متوازيين، الاول يتمثل في تقديم الدعم الاغاثي السريع لتخفيف الاعباء المعيشية، والثاني يركز على توفير حلول ايواء مستدامة للنازحين الجدد. واوضحت ان نجاح هذه المساعي مرهون بمدى استجابة الشركاء الانسانيين لنداءات الاستغاثة التي تطلقها المحافظة بشكل دوري.
وبينت السلطة المحلية في ختام تقريرها ان الوضع في لحج يتطلب تحركا عاجلا لتجنيب النازحين مزيدا من المعاناة. واكدت ان التنسيق بين كافة الجهات المعنية يهدف الى ضمان وصول المساعدات لمستحقيها، معربة عن شكرها لكل الجهات التي اسهمت حتى الان في تخفيف جزء من معاناة الاسر التي اجبرتها ظروف الحرب على ترك ديارها.
