شهدت الاسواق المالية في البرازيل حالة من الاضطراب الحاد عقب اعلان نتائج الانتخابات وفوز لولا حيث اتخذت بورصة البلاد قرارا عاجلا بايقاف التداول لمدة نصف ساعة بعد ان سجل مؤشر ايبوفيسبا الرئيسي تراجعا بنسبة بلغت عشرة بالمئة مقارنة باخر اغلاق للجلسة السابقة وهو ما دفع نظام الحماية التلقائي للتدخل الفوري. واظهرت التعاملات الفورية تعرض الريال البرازيلي لضغوط بيعية عنيفة ادت الى هبوط قيمته بنحو اثني عشر بالمئة امام الدولار وسط موجة من القلق التي سيطرت على المستثمرين تجاه المستقبل الاقتصادي للبلاد. واوضح مراقبون ان العقود الاجلة لمؤشر ايبوفيسبا سجلت تراجعا لافتا وصل الى خمسة عشر بالمئة مع ارتفاع حاد في العقود الاجلة لأسعار الفائدة مما يعكس حالة عدم اليقين في اوساط المتعاملين.

تداعيات المشهد الاقتصادي والسياسي

وامتدت موجة البيع المذعور لتشمل السندات الدولية حيث تراجعت اسعار السندات المستحقة في سنوات بعيدة بشكل ملحوظ في حين اتخذت وزارة الخزانة قرارا بالغاء مزادات السندات الحكومية المرتبطة بالتضخم وتلك ذات الفائدة الثابتة التي كانت مجدولة مسبقا. واكد محللون ماليون ان هذه التحركات العنيفة جاءت كرد فعل مباشر على التغير في المشهد السياسي بعد ان كانت الاسواق تراهن في وقت سابق على توجهات مختلفة تتعلق باليمين. واضاف الخبراء ان الانظار تتجه الان وبشكل مكثف نحو هوية وزير المالية القادم وما اذا كان سيتبنى سياسات تركز على الانضباط المالي الصارم لتهدئة مخاوف الاسواق الدولية.

تحديات النمو والانضباط المالي

وبينت تقارير اقتصادية ان الادارة الجديدة تواجه تحديا مزدوجا يتمثل في ضرورة كبح جماح نمو الدين العام مع ضمان استمرار تمويل البرامج الاجتماعية والاستثمارات الحيوية. وشدد خبراء الاستثمار على ان المستثمرين ينتظرون اشارات واضحة وموثوقة من حكومة لولا حول خططها المالية المستقبلية لضمان استقرار المعنويات التي تضررت بشكل كبير خلال الساعات الماضية. وكشفت بيانات الاسواق ان العقود الاجلة للسكر الخام تراجعت هي الاخرى بنحو خمسة بالمئة متأثرة بهبوط العملة المحلية بينما سجل السكر الابيض انخفاضا مماثلا في بورصة انتركونتيننتال مما يعكس حجم التأثير المباشر للاضطرابات السياسية على قطاع السلع البرازيلي.