تشهد الساحة السياسية في ليبيا حراكا لافتا يتصدره استئناف التنسيق المباشر بين مجلس النواب والمجلس الاعلى للدولة، حيث التقى وفدان من المؤسستين في مدينة بنغازي لبحث سبل معالجة حالة الانقسام المؤسسي التي تعاني منها البلاد منذ فترة طويلة. وتركزت النقاشات حول ملفات حيوية تشمل توحيد المناصب السيادية والرقابية، فضلا عن التحديات الاقتصادية والسياسية التي تفرض نفسها على واقع المواطن الليبي.

واكدت مصادر مطلعة ان اللقاء تناول بشكل مفصل ازمة سعر الصرف ودعم العملة الوطنية، الى جانب ملف توحيد جدول المرتبات لضمان استقرار الاوضاع المعيشية. وبين المجتمعون ان هذه الخطوات تاتي في اطار الحرص على تعزيز التعاون بين السلطتين التشريعيتين لضمان الوصول الى الاستحقاقات الانتخابية المؤجلة، مع التشديد على ضرورة توحيد المؤسسات الرقابية كركيزة اساسية لاستعادة الثقة في مؤسسات الدولة.

واضاف رئيس مجلس النواب ان المرحلة الحالية تتطلب تكاتف الجهود لإنهاء التداخل في الصلاحيات، مشيرا الى ان العمل جار على تقريب وجهات النظر بين اللجان المتخصصة في المجلسين. واوضح ان تحقيق الاستقرار السياسي يتوقف بشكل كبير على نجاح هذه المشاورات في توحيد الرؤى حول القوانين الانتخابية والترتيبات الادارية والمالية.

مسارات التنسيق وتوحيد المؤسسات الرقابية

وبين النائب الثاني لرئيس مجلس النواب اهمية تفعيل دور لجنة 4+4 في مناقشة الملفات الفنية، لاسيما ما يتعلق بالمفوضية العليا للانتخابات. وشدد على ان نجاح هذه المساعي مرهون بوجود سلطة تنفيذية موحدة قادرة على فرض قراراتها على كامل التراب الليبي، وهو ما يمثل تحديا كبيرا في ظل تعدد مراكز القرار.

واكد نائب رئيس المجلس الاعلى للدولة استعدادهم الكامل للتعاون مع نظرائهم في مجلس النواب، معتبرا ان توحيد ديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الادارية وهيئة مكافحة الفساد يمثل اولوية قصوى. واشار الى ان هذه الخطوات من شانها ان تخفف من حدة التجاذبات وتضع البلاد على مسار صحيح نحو الاستقرار المؤسسي.

وكشفت تقارير متابعة ان هذه التحركات السياسية تتزامن مع مساعي عسكرية حثيثة لتوحيد المؤسسة العسكرية، حيث بحث رئيس المجلس الرئاسي مع وكيل وزارة الدفاع جهود تقريب وجهات النظر بين القيادات العسكرية في شرق وغرب البلاد. واظهرت تلك المشاورات رغبة في تجاوز العقبات التي حالت دون تشكيل قيادة عسكرية موحدة حتى الان.

التحديات العسكرية ومواقف المجلس الرئاسي

واوضح رئيس المجلس الرئاسي ان عملية توحيد الجيش يجب ان تتم وفق الاطر القانونية والمؤسسية المعتمدة، مع التمسك بصلاحيات القائد الاعلى للجيش. وبين ان اي ترتيبات تنظيمية جديدة لا بد ان تحظى بموافقة جماعية لتجنب اثارة الجدل او الانقسام داخل المؤسسة العسكرية نفسها.

واضاف ان الاتصالات الاخيرة التي جرت في انقرة بين اطراف عسكرية فاعلة تاتي ضمن جهود اوسع لإنهاء حالة الانقسام، رغم استمرار وجود تباينات حول اليات اتخاذ القرار وهيكل القيادة. واكد ان المسار العسكري يظل مرتبطا بمدى التقدم المحرز في المسار السياسي، حيث لا يمكن فصل الملفين عن بعضهما البعض.

واظهرت المداولات الاخيرة ان الطريق امام التوافق الوطني لا يزال محفوفا بالتحديات، خاصة في ظل غياب اتفاق نهائي على تشكيل حكومة موحدة او تحديد موعد قطعي للانتخابات. ويبقى الرهان معقودا على ما ستسفر عنه الايام المقبلة من خطوات عملية تترجم هذه اللقاءات الى نتائج ملموسة تنهي حقبة الانقسام.