نجحت الاجهزة الامنية الاردنية في توجيه ضربة استباقية دقيقة اسفرت عن تحديد مكان اختباء المتورطين في هجوم كنيسة حمود الارهابي، حيث جرت سلسلة من المداهمات النوعية في مواقع متفرقة شملت بيوتا مهجورة بمحيط قرية حمود، وذلك بعد عمليات استخباراتية مكثفة قادت الى محاصرة الجناة الذين تبين انهم ثلاثة اشخاص تربطهم صلة قرابة.

واظهرت المعلومات الاولية ان المهاجمين اختاروا مكانا قريبا جدا من مسرح الجريمة للاختباء، حيث اتخذوا من منزل مهجور في قرية جديدة مقرا لهم، وهو موقع لا يبعد سوى دقائق معدودة عن الكنيسة التي شهدت الهجوم الدموي الذي راح ضحيته عدد من المواطنين، مبينة ان الملاحقة الامنية بدات منذ اللحظات الاولى للحادث لضمان عدم فرارهم.

واكدت التحقيقات الاولية ان القوة الامنية حرصت على تقسيم مناطق البحث الى مربعات امنية دقيقة، مع اتخاذ تدابير احترازية عالية لحماية المدنيين في المناطق المجاورة لمكان الاشتباك، مما مكن القوات من شل حركة الارهابيين والسيطرة على الموقع دون تسجيل اي اصابات في صفوف المواطنين او القوات المشاركة في العملية.

كواليس العملية الامنية والتحقيقات الجارية

وبينت المصادر ان العملية التي انتهت بالقبض على المتورطين اعتمدت على تقنيات متطورة شملت استخدام طائرات مسيرة وروبوتات موجهة عن بعد، حيث حاول الارهابيون التصدي لهذه التقنيات باطلاق النار على الطائرات لمنع رصد تحركاتهم، الا ان الاجهزة الامنية نجحت في اقتحام الموقع وتصفية احتمالات الهروب.

واوضحت التقارير ان فريق المداهمة عثر داخل المنزل المهجور على كميات من الاسلحة والذخائر التي كان يخطط الارهابيون لاستخدامها في عمليات اخرى، مشيرة الى ان التحقيقات ما زالت جارية مع المصابين الذين يتلقون العلاج حاليا، في حين لا يزال العقل المدبر للعملية تحت الرقابة الطبية المشددة بعد اصابته خلال الاشتباك.

واضافت المصادر ان السلطات القضائية المختصة، وتحديدا محكمة امن الدولة، ستتولى ملف القضية فور استقرار الحالة الصحية للموقوفين، مشددة على ضرورة التزام الحذر في تداول المعلومات لضمان سلامة المسار القانوني والقضائي للتحقيقات التي تهدف الى كشف كافة الارتباطات المحتملة للمجموعة.

مواقف رسمية وابعاد امنية

وكشفت التقديرات الامنية عن وجود نشاط مكثف على الحدود الاردنية لاحباط محاولات تهريب السلاح، وهو ما دفع خبراء استراتيجيين الى المطالبة بضرورة الربط بين نوعية الاسلحة المضبوطة في العمليات الارهابية وبين محاولات العبث بالامن الوطني التي تستهدف المملكة، مؤكدين اهمية دعم الاجهزة العسكرية في جهودها لحماية الحدود.

واشار المراقبون الى حالة التلاحم الشعبي والرسمي التي ظهرت خلال تشييع ضحايا الحادث، حيث اكد الاردنيون تمسكهم بقيم العيش المشترك، في حين عملت وحدة مكافحة الجرائم الالكترونية على رصد وملاحقة اي محاولات لبث الفتنة او تداول خطابات الكراهية عبر منصات التواصل الاجتماعي.

واكد الملك عبد الله الثاني في مناسبات سابقة على ان الحرب ضد الفكر التكفيري هي معركة وجودية تدافع عن قيم التسامح والاعتدال، مشددا على ان كل من يحاول تبرير التطرف او العبث بالنسيج الاجتماعي الاردني هو عدو للقيم الانسانية والوطنية، وان الدولة ستواصل التصدي بكل حزم لهذه التهديدات.