كشف تقرير حديث صادر عن البنك الدولي عن توقعات مقلقة بشان مستقبل الاقتصاد العالمي، حيث تشير البيانات الى احتمال ارتفاع اسعار السلع الاولية بنسبة تصل الى 23 بالمئة خلال الفترة المقبلة. واوضح التقرير ان هذا الصعود الحاد ياتي نتيجة تظافر صدمات عالمية متلاحقة، تتصدرها اضطرابات امدادات الطاقة وتفاقم ازمة الغذاء، في وقت تؤدي فيه التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط الى دفع اسعار النفط نحو مستويات قياسية لم تشهدها الاسواق منذ اربع سنوات. واكد الخبراء ان المخاوف من نقص الامدادات وتصاعد تكاليف الانتاج الزراعي تفرض ضغوطا اضافية على الدول والاقتصادات التي تعتمد بشكل كلي على الاستيراد.
تحولات اسواق الطاقة العالمية
وبينت التحليلات ان اسعار الطاقة مرشحة للارتفاع بنسبة 32 بالمئة، مما ينهي حالة الاستقرار النسبي التي شهدتها الاسواق خلال السنوات الثلاث الماضية. واضاف التقرير ان متوسط سعر خام برنت قد يصل الى 91 دولارا للبرميل، مشددا على ان هذه الارقام مبنية على سيناريوهات اساسية لا تاخذ في الحسبان احتمالات التصعيد العسكري الاوسع في المنطقة. واشار الى ان اي تدهور اضافي في البنية التحتية للطاقة قد يدفع بالاسعار الى مستويات اكثر قسوة، حيث تشير بعض السيناريوهات السلبية الى امكانية وصول البرميل الى 105 دولارات في حال استمرار الاضطرابات.
ازمة الغذاء والاسمدة تلوح في الافق
واكد البنك الدولي ان اسعار السلع الغذائية ستشهد ارتفاعا تراكميا يصل الى 18 بالمئة خلال العامين المقبلين، مما يفاقم معاناة البلدان ذات الدخل المنخفض. واوضح ان هذا الارتفاع ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة مباشرة لزيادة تكاليف المدخلات الزراعية وارتفاع اسعار الاسمدة بنسبة 14 بالمئة، مما يعيق قدرة المزارعين على الحفاظ على مستويات الانتاج التقليدية. واضاف ان هذه الاعباء تاتي في وقت تعاني فيه الحكومات من تضخم الديون، مما يقلص مساحة المناورة لديها لتوفير الدعم اللازم للمواطنين.
قفزات قياسية في اسواق المعادن
وكشفت البيانات ان اسواق المعادن تسجل ارقاما استثنائية، حيث يتوقع ارتفاع الاسعار بنسبة 25 بالمئة مدفوعة بالطلب المتزايد على تقنيات الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية. واضاف التقرير ان المعادن النفيسة قد تقفز بنسبة 40 بالمئة، وذلك نتيجة لجوء المستثمرين الى الملاذات الامنة في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي التي تخيم على العالم. وبين ان هذه المستويات السعرية للمعادن ستظل مرتفعة بشكل لافت مقارنة بمتوسطات الاسعار المسجلة في العقد الماضي.
تحرك دولي لمواجهة التداعيات
واكد نائب رئيس البنك الدولي، ايهان كوس، ان الاقتصاد العالمي يواجه صدمات متزامنة تضغط على معيشة الافراد وتهدد النمو الاقتصادي، مشددا على ضرورة التحرك العاجل لحماية الفئات الاكثر فقرا. واضاف ان البنك خصص حزمة تمويلية تتراوح بين 50 و60 مليار دولار لدعم الدول الاكثر تضررا، بهدف تعزيز شبكات الامان الاجتماعي وتوفير السيولة اللازمة للقطاعات الحيوية. وبين ان هذه المبادرات تهدف الى التخفيف من حدة التضخم وضمان استمرارية الخدمات الاساسية في الدول النامية التي تعاني من ضغوط الموازنة العامة.
