اصدر القضاء التونسي احكاما بالسجن بحق شخصيات بارزة في قضية اثارت اهتمام الراي العام وتتعلق بتسريبات صوتية مثيرة للجدل. وقضت المحكمة بسجن الصحافي زياد الهاني لمدة اربع سنوات بينما نال القيادي في حركة النهضة المنذر الونيسي حكما بالسجن لمدة تسع سنوات. وشملت الاحكام القضائية ايضا عددا من السياسيين والصحافيين الموجودين خارج البلاد بعقوبات تصل الى خمسة وعشرين عاما في نفس الملف القانوني الذي بات محور اهتمام المتابعين للمشهد السياسي في البلاد.
واوضحت مصادر قانونية ان القضية تعود الى العام الماضي حين تم تداول تسجيلات صوتية نسبت الى الونيسي الذي كان يتولى رئاسة الحزب بشكل مؤقت. واكدت المحكمة ان هذه التسجيلات شكلت اساسا للاتهامات الموجهة والتي شملت التامر على امن الدولة. ومن جانبه دفع الونيسي ببراءته واصفا هذه التسجيلات بانها مفبركة ولا تعكس الواقع في محاولة منه لنفي التهم المنسوبة اليه.
وبينت التحقيقات ان الصحافي زياد الهاني الذي عرف بمواقفه النقدية للسلطة قد تحول مساره في القضية من شاهد الى متهم. واشارت السلطات الى ان الاتهامات الموجهة للهاني تتعلق بالامتناع عن الابلاغ عن معلومات حول ارتكاب جريمة ارهابية محتملة. ويعد هذا الحكم حلقة جديدة في سلسلة الملاحقات القضائية التي يواجهها الهاني منذ فترة طويلة في ظل قضايا اخرى منفصلة.
تداعيات الاحكام القضائية على واقع الحريات في تونس
واكدت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين رفضها التام لهذه الاحكام معتبرة اياها تصعيدا خطيرا يستهدف حرية الصحافة. وشددت النقابة على ان هذه المحاكمات تثير مخاوف جدية بشان ضمانات المحاكمة العادلة وحماية المصادر الصحافية من الضغوط. وطالبت بوقف الملاحقات التي وصفتها بالتعسفية ضد الاعلاميين بسبب عملهم المهني او ارائهم المستقلة.
واضافت هيئة الدفاع عن الهاني ان موكلهم استدعي في البداية بصفته شاهدا بعد تناوله للتسجيلات في برنامج اذاعي للتحقق من صحتها. واوضح المحامون ان التهم الموجهة للهاني تضمنت تكوين وفاق ارهابي وعدم الاشعار بجريمة. ويواجه الهاني منذ اشهر عقوبات سجن سابقة في قضايا مختلفة مرتبطة بتصريحاته الاعلامية وانتقاداته لاداء بعض المسؤولين في الدولة.
وكشفت تقارير حقوقية عن وجود قلق متزايد لدى المنظمات الدولية والمحلية من تراجع مساحة الحريات في تونس منذ تغييرات عام الفين وواحد وعشرين. واشارت هذه التقارير الى ان عددا كبيرا من منتقدي السلطة يقبعون حاليا خلف القضبان في قضايا متنوعة. وتظل هذه الاحكام القضائية الاخيرة محل نقاش واسع بين الاوساط السياسية والقانونية حول مستقبل العمل الصحافي والحقوقي في البلاد.
