سجلت اسعار الغاز الطبيعي في الاسواق الاوروبية ارتفاعا لافتا خلال تعاملات اليوم لتتجاوز حاجز الـ 111 دولارا لكل ميغاواط في الساعة وهو مستوى لم تصله الاسواق منذ فترة طويلة. وجاء هذا الصعود مدفوعا بحالة من القلق العام تجاه استمرار شح الامدادات مع اقتراب فصل الشتاء وتزايد الاضطرابات التي تشهدها حركة شحن الغاز المسال القادمة من منطقة الشرق الاوسط.

وكشفت بيانات التداول الصادرة عن بورصة انتركونتيننتال ان العقود الاجلة في المركز الهولندي شهدت طلبا مكثفا ادى الى زيادة قيمتها بنحو 4 بالمئة مقارنة بالجلسات السابقة. واظهرت المؤشرات الفنية ان السوق يتفاعل بحذر شديد مع التوترات الجيوسياسية التي تؤثر بشكل مباشر على سلاسل التوريد العالمية للوقود الازرق.

وبينت التحليلات ان هذا الارتفاع ليس مقتصرا على اوروبا فحسب بل امتد ليشمل الاسواق الامريكية التي شهدت هي الاخرى تقلبات ملحوظة في اسعار العقود الاجلة. واوضحت التوقعات ان زيادة الطلب المحلي في الولايات المتحدة بالتزامن مع ارتفاع وتيرة التصدير ساهم في خلق ضغوط اضافية على الاسعار العالمية للغاز.

تداعيات تقلبات اسعار الغاز العالمية

واكد الخبراء ان الاسواق العالمية لا تزال تعاني من حالة عدم استقرار في مستويات الانتاج اليومي خاصة في الولايات المتحدة التي شهدت تراجعا طفيفا في متوسط الانتاج منذ بداية شهر اكتوبر الحالي. واشار المتابعون الى ان محاولات التعافي في الانتاج خلال الاسبوع الماضي لم تكن كافية لتهدئة مخاوف المتعاملين من نقص المعروض.

واضافت التقارير ان العقود الاجلة للاشهر القادمة تعكس تباين الرؤى بين المستثمرين حول قدرة الامدادات على تلبية الاحتياجات المتزايدة مع دخول فصل الشتاء. وشدد المحللون على ان بقاء الاسعار قرب مستويات قياسية في اسواق آسيا واوروبا يضع ضغوطا كبيرة على ميزانيات الطاقة في الدول المستوردة.

وخلصت البيانات الى ان التوازن بين العرض والطلب يظل العامل الحاسم في تحديد مسار الاسعار خلال الفترة المقبلة. وتابعت الاسواق عن كثب تحركات انتاج الغاز الامريكي الذي يحاول استعادة مستوياته القياسية السابقة لضمان استقرار التدفقات نحو المحطات المخصصة للتصدير العالمي.