كشف تقرير استقصائي حديث عن وجود منظومة معقدة وشبكة سرية ضخمة تديرها طهران، تضم اكثر من خمسة آلاف كيان تعمل بشكل منسق لتأمين احتياجات البرنامج العسكري الايراني. وتعتمد هذه الشبكة على استراتيجية دقيقة تتيح استيراد معدات حربية ومتفجرات وشاحنات ثقيلة مخصصة لمنصات الصواريخ والطائرات المسيرة، متجاوزة بذلك الحصار البحري والقيود التجارية التي تفرضها القوى الغربية والولايات المتحدة.

واظهرت البيانات ان هذه الكيانات تستخدم رموزا تعريفية خاصة ترتبط بوزارة الدفاع، حيث نجحت منذ مطلع العام الحالي في جلب شحنات عسكرية ومواد مزدوجة الاستخدام تقدر قيمتها بمليارات الدولارات. واكدت التقارير ان هذه الشحنات وصلت الى الداخل الايراني عبر مسارات برية وبحرية وجوية متنوعة، مما يضمن تدفقا مستمرا لما وصفه المراقبون بشريان الحياة العسكري للنظام في ظل التوترات الاقليمية.

وبينت الوثائق المصرفية وسجلات الاستيراد ان احدى هذه الجهات التابعة للشبكة استوردت كميات كبيرة من وقود الصواريخ وصواعق التفجير ومكونات تقنية متطورة، قادمة من مصادر في دول متعددة بما فيها روسيا والصين والمانيا. واوضحت هذه السجلات ان تلك المواد دخلت ضمن سلسلة توريد متكاملة تهدف الى تعزيز القدرات التصنيعية للصواريخ والطائرات المسيرة التي تستخدمها طهران في انشطتها الدفاعية والهجومية.

آلية عمل الوسطاء في شبكة الامداد

واضاف التقرير ان هذه الشبكة تشكل العمود الفقري لعمليات المشتريات العسكرية، حيث تم تحديدها بالتعاون مع شركات متخصصة في تحليل المخاطر. وشدد الخبراء على ان هذه الكيانات تدار من قبل شبكة من الاشخاص الذين يعملون كواجهات وشركات صورية، يطلق عليهم اسم الامناء، حيث يتولون ادارة عائدات مبيعات النفط غير المعلنة لتمويل صفقات التسلح بعيدا عن الرقابة الدولية.

واكدت البيانات ان جميع الكيانات المتورطة تتخذ من طهران مقرا لها، وتحديدا في نفس العنوان المسجل لوزارة الدفاع واسناد القوات المسلحة. واشار المحللون الى ان هذه المؤسسات تعمد الى ربط تاريخ تأسيسها بمحطات مفصلية في التاريخ الايراني، مما يعكس تداخلا عميقا بين الهياكل الادارية الرسمية والشبكات التي تدير عمليات التحايل على العقوبات لضمان استمرارية الامدادات.

وذكرت المعطيات ان المواد التي تم رصدها تشمل صواعق تفجير ومكونات لوقود الصواريخ ومركبات ثقيلة، وهي مواد يمكن توظيفها مباشرة في تطوير صواريخ باليستية وطائرات مسيرة من طراز شاهد. وبينت التحقيقات ان هذه المشتريات لا تقتصر على الجانب التقني فحسب، بل تمتد لتشمل تحويلات نقدية داخلية تضمن استقرار هذه الشبكة تحت مظلة مؤسسات شبه حكومية تعرف باسم البنياد.

دور مؤسسات البنياد في الاقتصاد العسكري

وكشفت التحليلات ان مؤسسات البنياد التي يديرها افراد من النخبة تلعب دورا محوريا في الحفاظ على قبضة السلطة، من خلال ربط المسؤولين بشبكة واسعة من المحسوبية والتمويل. واوضحت الوثائق ان هذه المؤسسات لا تكتفي بالانشطة الاقتصادية المدنية، بل ترتبط بكيانات تابعة لوزارة الدفاع لتسهيل عمليات نقل الاموال وتوريد الاجهزة الالكترونية ووحدات التبريد التي تدخل في الصناعات العسكرية.

واضافت المصادر ان قيادات هذه المؤسسات تضم شخصيات بارزة من الحرس الثوري الايراني، مما يسهل عملية تمويل المشاريع الانشائية العسكرية والتحويلات المالية الضخمة. واكدت ان هذه البنية التحتية الاقتصادية تضمن للنظام الايراني القدرة على تجاوز الضغوط الاقتصادية عبر تحويل الموارد المتاحة لخدمة الاهداف الاستراتيجية والعسكرية للبلاد.

وختمت التقارير بالاشارة الى ان تداخل المصالح بين المؤسسات الحكومية والكيانات السرية يخلق بيئة يصعب اختراقها، حيث يتم توظيف الثقافة الدعائية والجهادية لشرعنة هذه الانشطة. وبينت ان استمرار هذه الشبكة في العمل رغم العقوبات يمثل تحديا مستمرا للسياسات الدولية التي تهدف الى تقييد القدرات العسكرية الايرانية ومنع وصول التكنولوجيا الحساسة اليها.