تتجه شركة قطر للطاقة نحو تنفيذ خطة استراتيجية طموحة تهدف الى تأمين امدادات طويلة الاجل من الغاز الطبيعي المسال عبر شراء كميات ضخمة من الولايات المتحدة ومنتجين دوليين اخرين، وتأتي هذه الخطوة في اطار مساعي الشركة للتحوط ضد اي اضطرابات محتملة قد تؤثر على حركة الملاحة في مضيق هرمز، حيث تسعى الدوحة الى تعزيز قدراتها على تعويض اي تراجع في ايرادات الصادرات الناتج عن تعطل سلاسل التوريد.

واكد سعد بن شريدة الكعبي، الرئيس التنفيذي لقطر للطاقة، ان الشركة تستعد بجدية لاحتمالات استمرار اغلاق المضيق او تكرار تعطل الصادرات، مبينا ان ارتفاع اسعار الغاز في ظل هذه الظروف العالمية سيمنح الشركة فرصة لتحقيق ارباح من خلال الامدادات التي يتم شراؤها من خارج قطر، مما يضمن استمرارية التدفقات المالية للشركة رغم التحديات الجيوسياسية.

واضافت الشركة انها وقعت اتفاقية تاريخية لمدة عشرين عاما لاستيراد ثلاثة ملايين طن سنويا من منشآت وودسايد الامريكية، وذلك بعد ابرام اتفاقين مماثلين مع شركة شينير انيرجي لشراء اربعة ملايين طن سنويا حتى عام 2054، مما يرفع اجمالي الكميات المتعاقد عليها الى سبعة ملايين طن سنويا في غضون اسبوعين فقط.

خطط التوسع وتأمين الايرادات

وبين الكعبي ان الشركة تعتزم المضي قدما في ابرام المزيد من الصفقات طويلة الامد التي تتراوح مددها بين عشرين وخمسة وعشرين عاما، موضحا ان الكميات المستهدفة ستتجاوز بكثير السبعة ملايين طن الحالية، مشيرا الى ان الاستراتيجية تعتمد على الاستفادة من فروق اسعار الغاز بين السوقين الامريكي والاوروبي.

واوضح ان القدرات التجارية الكبيرة لقطر للطاقة، مدعومة بأسطول ضخم يضم مئتي ناقلة غاز، تتيح لها ادارة هذه العمليات بكفاءة دون الحاجة الى استثمارات رأسمالية اضافية لانشاء بنية تحتية جديدة، كاشفا ان الهدف من هذه المشتريات هو حماية الايرادات الوطنية وضمان استقرار الموقف التجاري للشركة.

واكد المسؤول القطري ان خطط رفع الطاقة الانتاجية الى مئة واثنين واربعين مليون طن سنويا لم يطرأ عليها اي تغيير، مشددا على ان مشروعات توسعة حقل الشمال مستمرة في مسارها الطبيعي رغم التوترات الاقليمية التي تلقي بظلالها على قطاع الطاقة في المنطقة.

مواجهة تداعيات تعطل المنشآت

وكشفت الشركة ان اصلاح الوحدتين المتضررتين في منشأة راس لفان سيستغرق قرابة ثلاث سنوات، موضحة ان الطاقة الانتاجية ستظل عند مستوى ثلاثة وثمانين بالمئة من طاقتها السابقة لحين اكتمال اعمال الصيانة واصلاح الاضرار التي خلفتها الهجمات الاخيرة.

واشار الكعبي الى ان الغاز الامريكي المتعاقد عليه لا يستخدم كبديل مباشر للشحنات القطرية في العقود الحالية نظرا لاشتراطات التسليم من مصادر محددة، مبينا ان الغاية تظل تجارية بحتة لتعويض جزء من الخسائر المالية التي تقدر بنحو عشرين مليار دولار سنويا نتيجة خروج جزء من طاقة التصدير عن الخدمة.

واختتمت الشركة تصريحاتها بالتأكيد على ان قطر قادرة على استئناف الانتاج من الوحدات السليمة في غضون اسبوع واحد فقط من التوصل الى اتفاق سلام، بشرط توافر الناقلات اللازمة، مما يضع الشركة في موقف مرن للتعامل مع المتغيرات الدولية في سوق الطاقة.