شكل اقتحام زعيم المعارضة الاسرائيلية ارييل شارون للمسجد الاقصى في الثامن والعشرين من سبتمبر ايلول عام 2000 نقطة تحول مفصلية في تاريخ الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، حيث ادى هذا الحدث الى اندلاع انتفاضة الاقصى التي اعادت رسم خارطة المواجهة الميدانية. وكشفت التقارير الميدانية ان هذا الاقتحام المدجج بالسلاح اسفر عن سقوط سبعة شهداء ومئات الجرحى، مما اشعل شرارة انتفاضة امتدت لسنوات وغيرت موازين القوى في الضفة الغربية وقطاع غزة.

واظهرت البيانات التاريخية ان شلال الدم لم يتوقف عند حدود عام 2004، بل استمر في التدفق عبر هبات شعبية وسلسلة من الحروب المدمرة التي شنها جيش الاحتلال على القطاع. واكدت الاحصائيات ان انتفاضة الاقصى وحدها خلفت نحو 4412 شهيدا واكثر من 48 الف جريح، فضلا عن عمليات اعتقال واسعة طالت قرابة 12 الف فلسطيني.

واضافت المصادر ان هذه الفترة شهدت احداثا دموية بالغة القسوة، تمثلت في اجتياح الضفة الغربية وحصار مقر الرئيس الراحل ياسر عرفات، واغتيال قائمة طويلة من القيادات الفلسطينية البارزة امثال الشيخ احمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وصلاح شحادة. وبينت الوقائع ان هذا النهج التصعيدي تحول الى سياسة ممنهجة استهدفت تفتيت البنية التحتية والنسيج الاجتماعي الفلسطيني.

الهبات الشعبية ومحطات المواجهة

واوضحت الاحداث المتلاحقة ان هبة السكاكين عام 2015 جاءت ردا على الاقتحامات المتكررة لساحات الاقصى وجريمة احراق عائلة الدوابشة، حيث استشهد خلال ذلك العام نحو 150 فلسطينيا. واكدت التقارير ان هذه الهبة التي بدأها الشاب مهند حلبي من قلب البلدة القديمة في القدس، مثلت نموذجا للمقاومة الفردية التي اربكت حسابات المنظومة الامنية الاسرائيلية.

واشار المراقبون الى ان عام 2017 شهد محطات نضالية بارزة، منها هبة الاسرى تضامنا مع المضربين عن الطعام، وهبة الاقصى التي اجبرت الاحتلال على التراجع عن تركيب البوابات الالكترونية عند مداخل المسجد. وشدد المحللون على ان هذه التحركات الشعبية اثبتت قدرة الفلسطينيين على انتزاع حقوقهم عبر التكاتف الميداني رغم التضييق الامني.

وكشفت المعطيات ان استشهاد 15 فلسطينيا خلال هبة الاقصى عام 2017 كان ثمنا باهظا لتحقيق الانتصار الشعبي، وهو ما يعكس طبيعة المواجهة المستمرة في القدس والضفة. واضافت التقارير ان التراكم النضالي في تلك الفترة مهد الطريق لمراحل اكثر تعقيدا من الصراع العسكري المباشر.

الحروب المفتوحة والعدوان الشامل

وبينت الاحصائيات ان الحروب على غزة بدات بعملية الرصاص المصبوب عام 2008، والتي خلفت اكثر من 1430 شهيدا، تلتها معركة حجارة السجيل عام 2012، ثم الحرب الضارية عام 2014 التي استمرت 51 يوما واوقعت اكثر من 2300 شهيد. واكدت التقارير ان الاحتلال عمد في كل جولة عسكرية الى تدمير الاف المنازل وارتكاب مجازر جماعية بحق العائلات الفلسطينية.

واوضحت الاحداث ان معركة سيف القدس عام 2021 جاءت ردا على محاولات التهجير في حي الشيخ جراح واقتحامات الاقصى، حيث سقط خلالها نحو 250 شهيدا. واكدت التقارير ان تلك الجولة ادت الى تدمير واسع في البنية التحتية للقطاع، وهو ما تكرر في جولات لاحقة مثل وحدة الساحات عام 2022 التي استهدفت قيادات عسكرية.

واضافت الارقام ان عملية طوفان الاقصى في اكتوبر 2023 شكلت ذروة المواجهة، حيث تحولت الحرب الى عملية ابادة جماعية اسفرت عن استشهاد اكثر من 81 الف فلسطيني في قطاع غزة وحده خلال 26 عاما. وبينت المحصلة النهائية لمرصد شيرين ان العدد الاجمالي للشهداء منذ عام 2000 بلغ نحو 85 الفا و597 شهيدا، بينهم اكثر من 24 الف طفل و13 الف امرأة، مما يوثق حجم الماساة الانسانية المستمرة.