شهدت العاصمة الصينية بكين اليوم مباحثات رفيعة المستوى جمعت سلطان عمان هيثم بن طارق والرئيس الصيني شي جين بينغ في قاعة الشعب الكبرى، وذلك في اطار الزيارة الرسمية الاولى من نوعها للسلطان الى الصين منذ توليه مقاليد الحكم، حيث تهدف هذه الخطوة الى فتح افاق جديدة للتعاون المشترك وتوطيد الروابط السياسية والاقتصادية بين البلدين الصديقين.

وبحث الجانبان خلال الجلسة الموسعة عددا من الملفات الاستراتيجية الحيوية، وعلى رأسها تطوير قطاعات التقنية والابتكار والذكاء الاصطناعي، الى جانب تعزيز الاستثمارات في مجالات الطاقة المتجددة والصناعات التحويلية واللوجستيات، مع التركيز على دعم التجارة الرقمية وتنمية الامن الغذائي وتكامل الموانئ والمناطق الاقتصادية بين مسقط وبكين.

واكد سلطان عمان عمق العلاقات التاريخية التي تربط بلاده بالصين، مشددا على حرص السلطنة الدائم على دفع هذه الشراكة نحو مستويات ارحب، خاصة في ظل النمو المتسارع الذي شهدته التبادلات التجارية والاستثمارية خلال الفترة الماضية، مما يعكس الرغبة المشتركة في تحقيق تنمية مستدامة تعود بالنفع على الشعبين.

افاق جديدة للتعاون الاقتصادي بين عمان والصين

وبين السلطان هيثم ان حجم الاستثمارات الصينية المباشرة في السلطنة، بالشراكة مع جهاز الاستثمار العماني، تجاوز حاجز 33 مليار يوان صيني، موضحا ان هذه الاستثمارات لم تعد تقتصر على قطاع الطاقة فحسب، بل امتدت لتشمل البنية الاساسية والتقنيات المتقدمة، وهو ما يمثل تحولا نوعيا في طبيعة الشراكة الاقتصادية القائمة على تبادل الخبرات وبناء القدرات الانتاجية.

واضاف الرئيس الصيني شي جين بينغ ان بلاده تنظر الى تعميق العلاقات مع سلطنة عمان كخيار استراتيجي مشترك، واصفا هذه المرحلة بانها نقطة انطلاق تاريخية جديدة، ومؤكدا استعداده التام للعمل مع السلطان لتوجيه هذه الشراكة الاستراتيجية نحو مستويات اعلى تخدم المصالح المتبادلة وتسهم في تعزيز السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة.

وتعد هذه الزيارة محطة فارقة في تاريخ العلاقات الدبلوماسية بين البلدين التي انطلقت منذ عقود، حيث تأتي تلبية لدعوة رسمية من الرئيس الصيني لتعزيز اواصر التعاون، في ظل شراكة استراتيجية معلنة بين الجانبين تهدف الى ترسيخ مكانة البلدين كشركاء فاعلين في النظام الاقتصادي العالمي.