شهدت البورصة المصرية تحركا لافتا في مسار الاصلاح المالي عبر طرح 45 في المئة من اسهم بنك القاهرة للاكتتاب العام، وهي الخطوة التي وصفت بانها محطة مفصلية في سياسة الدولة للتخارج من الاصول المملوكة لها وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني. واظهرت التعاملات الاولية في السوق اقبالا ملحوظا حيث سجل سعر السهم ارتفاعا بنسبة وصلت الى 7 في المئة في اول ايام تداوله، مما يعكس ثقة المستثمرين في هذا الكيان المصرفي العريق الذي يعد سادس اكبر بنك في مصر من حيث حجم الاصول.

واكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ان تنفيذ هذا الطرح يمثل رسالة قوية تعبر عن جدية الدولة في المضي قدما نحو تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية، رغم ما يحيط بالاقتصاد العالمي من تحديات واضطرابات اقليمية ودولية. واضاف ان هذه الخطوة تاتي في اطار التزام الحكومة بتنفيذ الاصلاحات الهيكلية المتفق عليها، والتي تستهدف في جوهرها تقليص الدور المباشر للدولة في الانشطة الاقتصادية وفتح الباب امام استثمارات جديدة تعزز من كفاءة الادارة.

وبينت الارقام الرسمية ان حصيلة الطرح قدرت بنحو 20.5 مليار جنيه، حيث تم تحديد سعر السهم عند 5.30 جنيه قبل ان يشهد ارتفاعا في وتيرة التداول، وهو ما يعد تتويجا لخطط كانت مؤجلة منذ سنوات طويلة بسبب الازمات المالية العالمية المتعاقبة. واوضح مراقبون ان هذا الاجراء يهدف الى ضخ سيولة نقدية في الموازنة مع ضمان احتفاظ الدولة بحصة حاكمة تبلغ 55 في المئة، مما يضمن لها الاستمرار في جني الارباح المستقبلية مع الاستفادة من تطوير اداء البنك تحت مظلة الحوكمة.

ابعاد اقتصادية وتجاذبات حول خصخصة الاصول

وكشف خالد الشافعي رئيس مركز العاصمة للدراسات والابحاث ان هذا التوجه لا يعني باي حال التخلي عن ثروات الوطن، بل هو اعادة صياغة لكيفية ادارة الاصول العامة لتعظيم عوائدها. واشار الى ان ادراج البنك في البورصة يفرض عليه معايير صارمة من الافصاح والشفافية والرقابة المالية، مما يحوله من كيان يعتمد على موازنة الدولة الى مؤسسة قادرة على جذب رؤوس الاموال الذاتية وتوسيع نطاق اعمالها دون ضغوط على الخزانة العامة.

وتابع الخبير الاقتصادي موضحا ان العوائد المتحققة من هذه العمليات يتم توجيهها نحو مشروعات البنية التحتية ودعم الصناديق السيادية، وهو ما يخلق اصولا جديدة للاجيال القادمة بدلا من تجميد الموارد في كيانات قد تعاني من ضعف الادارة. وشدد على ان التفريط الحقيقي يكمن في ترك الاصول دون تطوير او استغلال امثل، بينما تتيح الشراكة مع القطاع الخاص بيئة تنافسية تدفع نحو مزيد من الابتكار والنمو.

واكد ناجي الشهابي رئيس حزب الجيل الديمقراطي موقفا مغايرا، حيث ابدى تحفظه على سياسات التخارج من المؤسسات الوطنية، معتبرا ان ممتلكات الدولة هي ثروة تراكمت عبر الاجيال ولا ينبغي التعامل معها كاداة لسد فجوات التمويل المؤقتة. واضاف ان البديل الامثل يكمن في اصلاح ادارة الشركات العامة ودعم الصناعة والزراعة، بدلا من نقل ملكية اصول قائمة بالفعل الى مستثمرين اخرين، محذرا من ان هذه السياسات قد تحرم الدولة من عوائد استراتيجية طويلة الامد.