شهدت جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب الاردني الجديد حالة من التوتر السياسي بعد فوز النائب ابراهيم الطراونة برئاسة المجلس بحصوله على سبعين صوتا متفوقا على منافسيه مجحم الصقور وسليمان الزبن. واظهرت النتائج تفوق الطراونة بفارق ثلاثين صوتا عن اقرب ملاحقيه في مشهد عكس انقسامات داخلية واضحة خاصة داخل حزب الميثاق الذي ينتمي اليه كل من الرئيس الفائز والمنافس الصقور.

وكشفت مداخلة النائب مجحم الصقور تحت القبة عن حالة من الاستياء بعدما اتهم الحكومة برئاسة جعفر حسان بالتدخل المباشر في توجيه دفة الانتخابات لصالح مرشح بعينه. واكد الصقور ان هذه الممارسات تضعف استقلالية السلطة التشريعية وتفرغ العملية الانتخابية من مضمونها الديمقراطي الحر.

وبين الصقور في كلمته التي وصفها زملاؤه بالنارية ان التعاون بين السلطات لا يعني باي حال من الاحوال خضوع البرلمان للحكومة او الانصياع لتفاهمات خارجية مسبقة. واضاف ان هدفه من هذا الطرح هو استعادة هيبة البرلمان الاردني والحفاظ على دوره الرقابي بعيدا عن الضغوط التنفيذية.

خلفية الرئيس الجديد ومساره السياسي

ويعد ابراهيم الطراونة شخصية معروفة في الاوساط السياسية والمهنية حيث سبق له تولي منصب نقيب اطباء الاسنان لدورتين متتاليتين قبل ان ينتقل للعمل الحزبي والبرلماني. واوضح المراقبون ان صعود الطراونة يأتي في وقت يواجه فيه حزبه تحديات في اثبات استقلاليته عن نهج السلطة التنفيذية.

واشار المتابعون الى ان التاريخ السياسي لعائلة الطراونة يلقي بظلاله على المشهد الحالي خاصة مع اعتزال شقيقه عاطف الطراونة العمل البرلماني سابقا نتيجة ظروف سياسية واجتماعية معقدة. واضافوا ان الرئيس الجديد يسعى لتجاوز هذه الارث عبر بناء قاعدة سياسية خاصة به من خلال حزب الميثاق الذي يمثل الكتلة الاكبر في المجلس.

واكدت المعطيات الحالية ان حزب الميثاق يجد نفسه امام اختبار حقيقي للتماسك في ظل عدم وضوح آلية توزيع الاصوات بين اعضائه خلال جلسة الانتخاب. واضافت التقارير ان هذا الارتباك يعزز من وجهة النظر القائلة بان الاحزاب الوسطية لا تزال تعاني في ممارسة دورها كقوى سياسية مستقلة بعيدا عن الحسابات الرسمية.

تحديات المرحلة المقبلة والتوازن بين السلطات

وتواجه حكومة جعفر حسان انتقادات متزايدة بخصوص تعاملها مع الحريات العامة والرأي الآخر في وقت تؤكد فيه الحكومة استنادها الى استطلاعات رأي تشير الى رضا شعبي عن اداء رئيسها. واوضحت النخب السياسية ان الفجوة بين لغة الارقام الرسمية والواقع الميداني تفرض ضرورة مراجعة تجربة التحديث السياسي.

وذكرت مصادر مطلعة ان خطاب الملك عبد الله الثاني امام مجلس الامة حمل رسائل بالغة الاهمية حول ضرورة تفعيل مبدأ الفصل بين السلطات. واضاف ان الملك شدد على ان البرلمان هو صوت الشارع وحارس المصلحة العامة مما يعطي دفعة قوية للنواب لممارسة دورهم الرقابي دون خوف او تردد.

وختم المحللون بالاشارة الى ان المرحلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد مدى قدرة مجلس النواب على استعادة ثقة المواطنين. واوضحوا ان التوازن بين السلطات هو الضمان الوحيد لمنع حدوث فراغ سياسي قد يستغله المعارضون للتعبير عن احتقانهم الاقتصادي والاجتماعي في ظل التحديات الاقليمية الراهنة.