كشفت تقارير ميدانية حديثة عن تفاقم خطير ومستمر في وتيرة اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين في مناطق الضفة الغربية المحتلة. واظهرت التحقيقات ان هذه الهجمات باتت تنفذ بشكل ممنهج ومكثف مستغلة انشغال المجتمع الدولي بالازمات الاقليمية الكبرى لتنفيذ مخططات التهجير القسري بعيدا عن عدسات الاعلام والرقابة الدولية. واكد شهود عيان ان المستوطنين اصبحوا اكثر جرأة وتسليحا مما جعل من الصعب على المواطنين الفلسطينيين حماية ممتلكاتهم او حتى ارواحهم في ظل غياب اي حماية حقيقية.
وبين التقرير ان الحوادث لم تعد فردية بل تحولت الى سلسلة متصلة من الاعمال العدائية التي تشمل الحرق والضرب المبرح والسرقة تحت تهديد السلاح. واشار المراقبون الى ان هذه الانتهاكات تتخذ اشكالا وحشية تصل في بعض الاحيان الى القتل العمد كما حدث في قرى نابلس وغور الاردن. واضافت المصادر ان حالة الخوف اصبحت هي السمة السائدة لدى العائلات الفلسطينية التي تجد نفسها محاصرة في بيوتها بينما يواصل المهاجمون عمليات الترهيب اليومية دون رادع.
وكشفت بيانات الامم المتحدة ان معدل الهجمات اليومية ارتفع بشكل مقلق خلال الاشهر الماضية مما اسفر عن استشهاد واصابة العشرات وتهجير مئات السكان من اراضيهم ومنازلهم. واوضح التقرير ان هذه الممارسات ليست عفوية بل تهدف الى خلق بيئة طاردة للفلسطينيين من قراهم ومدنهم. واكد خبراء ان الجماعات المتطرفة باتت تتفاخر عبر منصات التواصل الاجتماعي بتفاصيل هجماتها الميدانية وتعلن صراحة عن مخططاتها التوسعية في ظل مناخ سياسي يغض الطرف عن هذه التجاوزات.
واقع مرير تحت وطأة الانفلات الامني
واظهرت التحليلات ان السلطات الاسرائيلية تتعامل مع هذه الاحداث ببرود شديد حيث نادرا ما تؤدي التحقيقات الى ملاحقات قضائية فعلية ضد المعتدين. واضاف المراقبون ان نسبة ضئيلة جدا من ملفات عنف المستوطنين تنتهي بلائحة اتهام مما يعزز شعور الافلات من العقاب لدى المهاجمين. واكدت المنظمات الحقوقية ان هذا التقاعس الرسمي يمنح ضوءا اخضر لاستمرار الاعتداءات وتوسعها في مختلف انحاء الضفة.
وبينت التقارير ان دور الجيش الاسرائيلي لا يقتصر على عدم التدخل في كثير من الاحيان بل يمتد الى حالة من التعاطف الميداني بين الجنود والمستوطنين. واوضح محللون ان القيادة العسكرية تعاني من انقسام داخلي حيث يحذر بعض القادة من انفجار الوضع ميدانيا بينما يكتفي المستوى السياسي باطلاق تصريحات مخففة لا ترقى لمستوى الجرائم المرتكبة. واضافت المصادر ان هذا التماهي بين الاجهزة الامنية والمستوطنين جعل من المستحيل على الفلسطينيين الحصول على ادنى درجات الامن.
وكشفت المعطيات ان الحلول الحكومية المعلنة مثل برامج التوعية او زيادة التمويل الامني للمستوطنات لا تعدو كونها اجراءات تجميلية لا تعالج اصل المشكلة. واكد مراقبون ان هذه السياسات قد تؤدي الى نتائج عكسية وتزيد من حدة التوتر في المنطقة. واوضح التقرير ان دورة العنف هذه مرشحة للتصاعد في ظل غياب ارادة سياسية حقيقية لوقف الممارسات التي تستهدف الوجود الفلسطيني في اراضيه التاريخية.
