كشفت محامية من مركز عدالة الحقوقي عن ممارسات قاسية تعرض لها الناشط الاسباني سيف ابو كشك والبرازيلي تياغو افيلا بعد اعتراض الجيش الاسرائيلي لأسطول الصمود الذي كان في طريقه لكسر الحصار عن قطاع غزة. وأظهرت الشهادات الموثقة ان الناشطين واجها ظروفا احتجازية لا انسانية تضمنت عنفا جسديا واهانات لفظية مباشرة فور نقلهما من المياه الدولية الى الاراضي الاسرائيلية.

واوضحت المحامية لبنى توما ان السلطات الاسرائيلية تعمدت عزل الناشطين عن باقي المشاركين في الاسطول والبالغ عددهم نحو مئة وسبعين ناشطا. واكدت ان المعتقلين اجبرا على الانبطاح ارضا لفترات طويلة مع تغطية اعينهما بشكل مستمر. واشارت الى ان الناشط البرازيلي فقد وعيه اكثر من مرة نتيجة الشدة والعنف اللذين مورسوا بحقه اثناء عملية النقل والتحقيق الاولي.

وبينت التحقيقات الاولية ان الناشطين نقلا الى سجن شكمة في عسقلان حيث واجها تهمة الانتماء لمنظمات محظورة والاتصال بجهات اجنبية ومساعدة العدو. وشددت المحامية على ان هذه التهم تأتي في اطار تضخيم الملف الامني للناشطين لشرعنة استمرار احتجازهما وممارسة ضغوط نفسية هائلة عليهما عبر التهديد بالسجن لمدد طويلة او حتى التهديد بالقتل.

أساليب تعذيب نفسي ممنهجة خلف القضبان

واضافت المحامية ان الناشطين لا يزالان يواجهان تعذيبا نفسيا صارخا داخل غرف عزل انفرادية شديدة البرودة. وكشفت ان ادارة السجن تتعمد تسليط اضواء قوية داخل زنازينهما على مدار الساعة لمنعهما من النوم وهو اسلوب ضغط نفسي تتبعه الاجهزة الاستخباراتية لكسر ارادة المعتقلين.

واكد مركز عدالة ان استمرار عصب اعين الناشطين حتى اثناء الزيارات الطبية يعد انتهاكا صارخا للمعايير الاخلاقية والانسانية. واوضح المركز ان السلطات الاسرائيلية ترفض اطلاع طاقم الدفاع على مجريات التحقيق الكاملة وتكتفي بتسريب تهم فضفاضة تهدف الى تجريم العمل الانساني التضامني.

وذكرت التقارير ان الناشطين يخوضان اضرابا عن الطعام منذ ستة ايام احتجاجا على ظروف اعتقالهما القاسية. وبينت المحكمة الاسرائيلية في جلسة سابقة انها مددت فترة التوقيف ليومين اضافيين مع استمرار الغموض حول الخطوات القانونية القادمة التي قد تتخذها السلطات بحقهما.

محاولات اسرائيلية لنفي الانتهاكات

واوضحت وزارة الخارجية الاسرائيلية في بيان مقتضب نفيها لوجود اي سوء معاملة داخل مراكز التوقيف. وجاء هذا النفي في وقت تتصاعد فيه المطالبات الحقوقية الدولية بالافراج الفوري عن الناشطين الذين شاركوا في مبادرة سلمية لكسر الحصار عن غزة.

واضافت المصادر ان اسطول الصمود الذي ضم اكثر من خمسين سفينة انطلق من موانئ اوروبية مختلفة بهدف ايصال المساعدات الى القطاع المحاصر. واكدت ان اعتراض الاسطول في المياه الدولية واقتياد الناشطين يعكس سياسة التضييق المستمرة التي تفرضها القوات الاسرائيلية على المتضامنين الدوليين.

وشددت المؤسسات الحقوقية على ان كافة محاولات تجريم النشطاء لن تثني المجتمع الدولي عن مواصلة جهوده في كسر الحصار. واختتمت المحامية تصريحاتها بالتاكيد على ان فريق الدفاع يواصل جهوده القانونية المكثفة لضمان حقوق الناشطين ووقف كافة اشكال التعذيب النفسي والجسدي التي يتعرضون لها في مراكز الاحتجاز.