شهدت اسواق الطاقة العالمية تراجعا ملموسا في مستويات الاسعار خلال تعاملات اليوم، وذلك على وقع انباء عن احتمالية التوصل الى تسوية سياسية تنهي التوترات القائمة في منطقة الخليج. واظهرت التعاملات انخفاضا لليوم الثاني على التوالي في العقود الاجلة لخام برنت وخام غرب تكساس، مدفوعة بتصريحات الرئيس الامريكي حول امكانية ابرام اتفاق سلام مع ايران، وهو ما عزز التوقعات بتدفق الامدادات النفطية التي كانت معطلة بسبب التوترات الجيوسياسية.
واكد محللون ان الاسواق بدأت تتفاعل ايجابيا مع تلميحات خفض التصعيد، خاصة بعد قرار واشنطن وقف مرافقة السفن التجارية في مضيق هرمز بشكل مؤقت. واوضح الخبراء ان هذا التحول في الموقف الامريكي يفتح الباب امام عودة تدريجية لناقلات النفط العالقة، مما يساهم في تخفيف الضغوط عن سلاسل الامداد العالمية التي عانت خلال الفترة الماضية من نقص حاد في المعروض.
وبينت البيانات الصادرة من الاسواق ان العقود الاجلة لخام برنت سجلت تراجعا ملحوظا لتهبط دون مستويات قياسية كانت قد بلغتها مؤخرا، وسط ترقب حذر من المستثمرين لنتائج المفاوضات المرتقبة. واشار المتابعون الى ان استمرار تعليق العمليات العسكرية المرافقة للسفن يعد اشارة واضحة من الادارة الامريكية لاختبار مدى جدية الطرف الايراني في الوصول الى اتفاق نهائي وشامل.
انعكاسات التهدئة على مخزونات الطاقة العالمية
واضافت تقارير اقتصادية ان التوقعات بحدوث انفراجة سياسية لا تعني بالضرورة عودة فورية لاستقرار الاسعار، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن تفاصيل الاتفاق. واكدت المصادر ان السوق لا يزال يراقب بحذر التحركات الميدانية، مشيرة الى ان استعادة التدفقات التجارية الى طاقتها القصوى ستستغرق وقتا طويلا حتى في ظل وجود ارادة سياسية للتهدئة.
وكشفت بيانات معهد البترول الامريكي عن انخفاض حاد في مخزونات الخام والمشتقات النفطية للاسبوع الثالث على التوالي، وهو ما يعكس حجم النقص الذي عانت منه المصافي العالمية مؤخرا. واوضحت الارقام تراجع مخزونات البنزين والمشتقات بشكل كبير، مما يضع ضغوطا اضافية على الاسواق لتسريع وتيرة عودة الامدادات لتلبية الطلب العالمي المتزايد.
وشدد خبراء الطاقة على ان الانخفاض الحالي في الاسعار يظل رهنا بمدى نجاح الدبلوماسية في تثبيت وقف التصعيد في مضيق هرمز. واظهرت المؤشرات الفنية ان الاسعار لا تزال مرتفعة مقارنة بالمستويات التاريخية، مما يعني ان اي تعثر في مسار المفاوضات قد يؤدي الى ارتداد سريع للاسعار نحو الصعود مجددا في ظل شح المعروض العالمي.
