شدد الامير الحسن بن طلال على ان المنطقة العربية تقف اليوم امام منعطف تاريخي حاسم يتطلب تبني رؤية استشرافية تتجاوز الازمات الراهنة نحو فضاء اوسع من التعاون البنيوي. واوضح سموه ان الممرات التجارية الاقليمية لا تقتصر على كونها مسارات للنقل فحسب بل تتجاوز ذلك لتصبح مشروعا حضاريا متكاملا يستوجب ارادة سياسية صلبة قادرة على تذليل العقبات وتجاوز الخلافات البينية. واضاف الامير خلال محاضرة القاها في كلية الدفاع الوطني الملكية الاردنية ان جوهر هذا المشروع يكمن في بناء شراكات حقيقية تقوم على المنفعة المتبادلة والادارة المستدامة للموارد.

ابعاد التنمية والامن الانساني في المنطقة

وبين الامير الحسن ان الدور الاردني يظل محوريا في دعم قضايا الامة لا سيما القضية الفلسطينية وحماية المقدسات في القدس الشريف وسط التحديات الجيوسياسية المتسارعة. واشار الى ان النجاح في ادارة هذا الملف يتطلب استضافة متنوعة للخبرات والكفاءات كما يفعل الاردن في احتضانه لجنسيات متعددة. واكد سموه ان المشاريع الاقليمية مثل شبكات السكك الحديدية والموانئ والبنية الرقمية تمثل ادوات استراتيجية لتحقيق الازدهار المنشود بعيدا عن الحلول الوقتية.

البيانات الدقيقة اساس اتخاذ القرار التنموي

واوضح الامير ان صناعة المستقبل تبدا من الرقم مشددا على اهمية توفير قواعد بيانات واحصاءات دقيقة تمكن صناع القرار من معالجة قضايا الفقر والحرمان بشكل جذري. ولفت الى ان معيار النجاح الحقيقي لا يقاس بحجم الاستثمارات او تكلفتها المالية بل بقدرة هذه المشاريع على خلق فرص عمل مستدامة وتعزيز منظومة الانتاج المحلي. واكد في ختام حديثه ضرورة تعزيز الحوكمة وتكامل القطاعات لتحقيق الامن الغذائي والمائي والطاقة معتبرا ان التفكير المتكامل هو السبيل الوحيد لصون النظام البيئي وتحقيق الرفاه للمواطن في ظل عالم متعدد الممرات.