تضع الحكومة الاردنية مشروع الناقل الوطني للمياه على راس اولوياتها الاستراتيجية لضمان الامن المائي المستدام للمواطنين، حيث يمثل هذا المشروع التزاما وطنياً يهدف الى تجاوز تحديات الشح المائي التاريخية التي تعاني منها المملكة، ويعتبر هذا التوجه ترجمة عملية لرؤية التحديث الاقتصادي التي تركز على الاعتماد على الذات وتسخير الموارد المحلية المتاحة بكفاءة عالية. واكدت وزارة المياه ان هذا المشروع ياتي ضمن التوجيهات الملكية السامية للمضي قدما في تنفيذ المشاريع الكبرى التي تعزز صمود الدولة امام الضغوط المناخية والجغرافية المتزايدة. واضاف المسؤولون ان المشروع يشكل العمود الفقري لاستراتيجية المياه الوطنية للمستقبل، مما يضمن تدفقا مستقرا ومستداما للمياه لجميع محافظات المملكة.

المواصفات الفنية والجدوى الاقتصادية للناقل الوطني

واوضحت التقارير الفنية ان المشروع صمم وفق ارقى المعايير العالمية لضمان اعلى درجات الكفاءة والديمومة، حيث سيعمل على تحلية مياه البحر الاحمر في العقبة ونقلها لمسافات طويلة تصل الى العاصمة عمان، معتمدا في ذلك على تقنيات حديثة تقلل الكلف التشغيلية. وبين المختصون ان المشروع يتضمن محطات متطورة لتوليد الطاقة الشمسية، وهو ما يجعله نموذجا رائدا في الاستدامة البيئية وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية في عمليات التحلية والضخ. واكد الخبراء ان دراسات الجدوى اثبتت ان هذا المسار هو الاكثر فاعلية واقل تكلفة على المدى البعيد، مما يجعله الخيار الامثل لتامين احتياجات المملكة من المياه العذبة.

الامن المائي كركيزة للامن القومي

وكشفت النقاشات العلمية التي استضافتها الجامعة الاردنية ان المياه لم تعد مجرد مورد طبيعي، بل تحولت الى ركيزة اساسية للامن القومي في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة، حيث يسعى القطاع المائي للانتقال من مرحلة ادارة الازمات الى مرحلة الاستقرار التزويدي. وشدد القائمون على قطاع المياه ان هذا المشروع سيحدث نقلة نوعية في اليات التوزيع، مما ينهي المعاناة المتكررة في نقص الامدادات ويضع حدا لتحديات الضغط السكاني المتزايد. واختتم المسؤولون التاكيد على ان الناقل الوطني يمثل الحل الجذري والوحيد لضمان حق كل مواطن اردني في الحصول على مياه كافية ونظيفة في كافة الظروف.