يواجه سكان قطاع غزة واقعا معيشيا يزداد قسوة يوما بعد يوم حيث تحولت الاسواق المحلية الى ساحة معركة اقتصادية لا تقل ضراوة عن المواجهات العسكرية السابقة. وتكشف جولات المراقبة في الاسواق عن شح حاد في الاحتياجات الاساسية مقابل تدفق بضائع غير صالحة للاستهلاك وسط ارتفاع جنوني في الاسعار ينهش ما تبقى من مدخرات العائلات الفلسطينية.

واظهرت المعاينات الميدانية ان المواطنين باتوا عاجزين عن توفير ابسط مقومات الحياة لاطفالهم. واضافت شهادات حية ان الامهات يضطررن الى اقناع صغارهن بتجاهل ما تشتهيه انفسهم من فواكه ولحوم في ظل عجز مادي مطبق دفع الكثيرين الى الاعتماد الكلي على المساعدات الخيرية وتكايا الطعام للبقاء على قيد الحياة.

وبينت الارقام الميدانية ان ثمن السلع الاساسية كالبندورة قفز الى مستويات قياسية غير مسبوقة. وشدد باعة محليون على ان استمرار تدفق السلع هو السبيل الوحيد لكسر طوق الغلاء الذي يطبق على انفاس الفقراء ويزيد من معاناتهم اليومية في ظل ظروف معيشية بالغة الصعوبة.

واقع اقتصادي مأزوم تحت مقصلة الغلاء

واكدت بيانات هيئة المعابر ان هناك سياسة ممنهجة لعرقلة دخول المواد الاساسية منذ فترة وقف اطلاق النار. واوضحت ان السماح بدخول سلع كمالية على حساب الاحتياجات الضرورية يفاقم من حدة الازمة الاقتصادية التي يعيشها القطاع منذ اشهر طويلة.

وكشف المتحدث باسم وزارة الزراعة ان الارتفاع في الاسعار ليس عشوائيا بل هو نتيجة مباشرة لسياسات تقييد الاستيراد وحصر التجار في التعامل مع جهة واحدة. واضاف ان هذه الاجراءات ادت الى خلق واقع احتكاري يضر بالمستهلك الفلسطيني ويمنعه من الحصول على السلع باسعار عادلة.

واشار تقرير اقتصادي الى ان نسبة البطالة في القطاع وصلت الى مستويات كارثية بلغت سبعين بالمئة. واكد ان هذا التدهور المعيشي ياتي في وقت لا تزال فيه البنية التحتية تعاني من اثار الدمار الشامل الذي طال معظم المرافق الحيوية مما يجعل من تامين الغذاء تحديا يوميا مرهقا لغالبية الاسر.