شهد مستشفى سدرة للطب في قطر انجازا طبيا لافتا يتمثل في نجاح الفريق المختص بعلاج طفل مصري يعاني من مرض ضمور العضلات الدوشيني باستخدام تقنية العلاج الجيني المتطورة. وتعد هذه العملية خطوة نوعية في مسار مواجهة الامراض الوراثية النادرة التي كانت تشكل تحديا كبيرا للاسر والاطباء على حد سواء. وياتي هذا النجاح ليعزز مكانة المؤسسة كمركز اقليمي رائد في تقديم حلول علاجية دقيقة ومكثفة للاطفال المصابين بهذا الاعتلال العضلي الوراثي.

واوضحت التقارير الطبية ان الطفل البالغ من العمر عشر سنوات خضع لبروتوكول علاجي دقيق بعد رحلة بحث طويلة لعائلته عن امل جديد. وبينت الفحوصات السريرية التي اجراها الفريق الطبي في الدوحة اهلية الطفل لتلقي الجرعة الجينية التي تم حقنها في الاول من مارس الماضي. واكدت المتابعات الاولية للحالة استجابة ايجابية تعكس فعالية هذا التوجه الطبي الحديث في ايقاف تدهور الحالة الصحية للمريض.

واضافت المصادر ان هذه الحالة هي العاشرة من نوعها التي يتم علاجها في المستشفى منذ اعتماد هذا البروتوكول العلاجي قبل عامين تقريبا. واشارت الى ان هناك استعدادات جارية لاستقبال حالات اخرى خلال الشهر الجاري في اطار خطة توسيع نطاق المستفيدين من التقنيات الجينية. وبينت المؤسسة ان هذا التطور يفتح افاقا جديدة امام المرضى الذين كانوا يفتقرون الى خيارات علاجية فعالة في السابق.

فهم طبيعة ضمور العضلات الدوشيني

وبين رئيس قسم الوراثة والطب الجينومي في سدرة للطب توفيق بن عمران ان مرض ضمور العضلات الدوشيني يصنف ضمن اكثر الامراض العضلية شيوعا بين الذكور عالميا. واوضح ان الاعراض تبدا عادة بالظهور عند محاولة الطفل المشي او الحركة. وشدد على ضرورة انتباه الاهالي لمؤشرات مبكرة مثل السقوط المتكرر او تاخر القدرة على الحركة او السير على اطراف الاصابع.

واكد بن عمران ان تضخم عضلات الساق السفلية قد يوحي لغير المختصين بالقوة ولكنه في الحقيقة ناتج عن استبدال الانسجة العضلية باخرى دهنية وليفية. واشار الى ان الفحوصات الروتينية قد تكشف احيانا عن ارتفاع في انزيمات الكبد مما يوجه الاطباء للبحث عن خلل عضلي كامن. واوضح ان المرض قد يصاحبه في حالات معينة تاخر ذهني بسيط مما يتطلب تقييما طبيا شاملا.

واضاف ان فقدان القدرة على المشي يعد العلامة الابرز مع تقدم المرض حيث يصبح الطفل معتمدا على الكرسي المتحرك في سن مبكرة. وبين ان تاثير المرض يمتد لاحقا ليطال عضلات التنفس والقلب مما يشكل خطرا جسيما على حياة المريض في حال عدم التدخل. واكد ان الوصول الى تشخيص دقيق في مراحل مبكرة يظل ركيزة اساسية لتحسين جودة حياة الاطفال المصابين.

العلاج الجيني وتكلفة الامل

واكد البروفيسير ابراهيم الجناحي المدير الطبي لسدرة للطب ان النتائج المحققة خلال العامين الماضيين اثبتت نجاعة العلاج الجيني في وقف تدهور الحالة الحركية للمرضى. واوضح ان الدواء يعمل على ادخال جين ديستروفين الوظيفي مباشرة الى خلايا العضلات مما يعزز وظائفها الحيوية. واضاف ان هذا العلاج يعد قفزة نوعية مقارنة بالعلاجات التقليدية التي كانت تقتصر على الكورتيزون لتقليل الالتهابات فقط.

وبين الجناحي ان تكلفة الجرعة الواحدة تبلغ ثلاثة ملايين دولار وتعد من بين الاغلى عالميا. واوضح ان العلاج يعطى مرة واحدة فقط عبر الوريد لمدة ساعة تقريبا تحت اشراف طبي دقيق يتبعه برنامج طويل من المتابعة الدورية وجلسات العلاج الطبيعي. واكد ان هذا العلاج متاح حاليا في عدد محدود جدا من دول العالم بما فيها قطر وبعض دول الخليج والولايات المتحدة.

واضاف ان المستشفى يوفر دعما كبيرا للمرضى الدوليين من خلال مكتبه المختص الذي ينسق الاجراءات الطبية والمالية. واكد ان هناك مبادرات خيرية وانسانية تساهم في تغطية تكاليف الحالات غير القادرة على تحمل نفقات العلاج الباهظة. وبين ان هدفهم الاسمى هو حماية الاطفال من التدهور الحركي وضمان مستقبل صحي افضل لهم بفضل هذه التقنيات الطبية المتقدمة.