تستعد السلطات الاسرائيلية لتدشين مرحلة قضائية غير مسبوقة تهدف الى محاكمة مئات من مقاتلي النخبة التابعين لحركة حماس المتهمين بالمشاركة في هجوم السابع من اكتوبر. وتجري حاليا عمليات تجهيز واسعة في منطقة مطار قلنديا المهجور شمال القدس لتحويل حظائر الطائرات الى قاعات محاكمات كبرى قادرة على استيعاب الاعداد الكبيرة من المتهمين والشهود. واكدت مصادر مطلعة ان المشروع يهدف الى توثيق الرواية الاسرائيلية امام العالم عبر جلسات علنية ومكثفة تستمر لسنوات طويلة.
واضافت التحركات الميدانية ان الجيش الاسرائيلي يعمل على تجميد المشاريع الاستيطانية في تلك المنطقة مؤقتا لضمان تهيئة البنية التحتية اللازمة للمحاكمة. وبينت التقديرات الامنية ان عدد المتهمين قد يصل الى 350 شخصا حيث تسعى النيابة العامة الى جمع ادلة كافية لفرض اقصى العقوبات القانونية المتاحة. واوضحت التقارير ان اختيار الموقع ياتي لاعتبارات امنية ولوجستية لضمان سير الاجراءات في بيئة محصنة بعيدا عن اي تداخلات خارجية.
واشارت المتابعات الى ان هيئة المحكمة ستتكون من 15 قاضيا عسكريا سيعملون على مدار خمسة ايام في الاسبوع بواقع ثماني ساعات يوميا. وشددت الجهات المعنية على ان المحاكمة لن تقتصر على كونها اجراء جنائيا فحسب بل ستتحول الى منصة لاستعراض الشهادات والوثائق التي لم تنشر من قبل. واكدت مصادر قانونية ان التهم الموجهة قد تصل الى عقوبة الاعدام في حال ثبوت تهم الابادة الجماعية والتخطيط المسبق للعمليات.
ابعاد المحاكمة الاستراتيجية والسياسية
وبينت النائبة يوليا مالينوفسكي صاحبة مشروع القانون ان الهدف الاساسي يتجاوز مجرد العقاب ليصل الى سرد القصة من وجهة نظر اسرائيلية. واوضحت ان المحاكمات ستكون متاحة للجمهور لتمكين عائلات الضحايا من مواجهة المتهمين وجها لوجه في مشهد يحاكي محاكمات تاريخية كبرى. واضافت ان النظام القضائي المدني العادي كان سينهار تحت ضغط هذا العدد الهائل من الملفات مما دفع الحكومة الى اسناد المهمة للجيش.
وتابعت ان التجهيزات تشمل بناء قاعات استماع متوازية لضمان سرعة الانجاز وعدم ضياع الوقت في اجراءات بيروقراطية طويلة. واظهرت المعطيات ان المحكمة ستخضع رسميا لصلاحيات محكمة اللد العسكرية مع توفير حراسة مشددة للغاية لمنع اي احتكاكات. واكدت مالينوفسكي ان كل تفاصيل التحقيق موثقة بدقة لضمان عدم وجود ثغرات قانونية قد تؤدي الى تبرئة المتهمين.
واوضحت المصادر ان التحدي الاكبر يكمن في اثبات تهمة الابادة الجماعية امام هيئة القضاة. واضافت ان الادعاء العام يدرس تقديم لائحة اتهام متنوعة تشمل الاعمال الارهابية وانتهاك السيادة لضمان صدور احكام بالسجن المؤبد على الاقل في حال تعذر اثبات التهم الاشد خطورة. وبينت ان المحكمة ستعتمد على صور ووثائق سرية سيتم الكشف عنها لاول مرة خلال الجلسات العلنية.
تحديات الفشل الامني والتحقيق
وكشفت تصريحات قيادات عسكرية عن اقرار ضمني بفشل المؤسسة الامنية في التصدي لهجوم السابع من اكتوبر. واوضحت تلك التصريحات ان الاعتراف بهذا الفشل يلاحق القيادات يوميا ويضعهم تحت ضغط شعبي وقانوني كبير. واكدت ان محاكمة النخبة تعد وسيلة للتعاطي مع الغضب الشعبي والتغطية على الاخفاقات السياسية التي ترفض الحكومة تحمل مسؤوليتها المباشرة حتى الان.
واضافت التقارير ان العميد احتياط يائير بركات يتولى الاشراف المباشر على تجهيز مجمع المحاكمة. وبينت انه رغم عدم اكتمال التشريعات القانونية بشكل نهائي الا ان الاعمال الانشائية تسير بوتيرة متسارعة داخل مباني المطار. واكدت ان الخطة الزمنية تشير الى بدء الجلسات في غضون الاشهر القادمة مع توقعات بان تستمر لعدة سنوات.
واشارت التقديرات الى ان المحاكمة ستكون محط انظار الراي العام العالمي نظرا لحساسية الملف وحجم الجرائم المنسوبة للمتهمين. واوضحت ان اختيار توقيت بدء الجلسات يرتبط بانتهاء كافة الترتيبات الامنية واللوجستية في موقع المحكمة. وخلصت التحليلات الى ان هذه المحاكمة ستكون المعركة الاهم في صراع الروايات بين اسرائيل وحركة حماس خلال الفترة المقبلة.
