كشفت تقارير دبلوماسية عن تحرك فرنسي عاجل لتفعيل مبادرة دولية تهدف الى حماية حرية الابحار في مضيق هرمز، وذلك في اعقاب التحديات التي واجهت المشاريع الاميركية السابقة في المنطقة. واوضحت مصادر مطلعة ان باريس تسعى من خلال هذا التحالف الى فصل ملف تأمين الملاحة البحرية عن القضايا الشائكة الاخرى بين طهران وواشنطن، مثل البرنامج النووي والسياسات الاقليمية. وبينت التحركات الاخيرة ان فرنسا بدأت بالفعل في تعزيز حضورها العسكري عبر توجيه حاملة الطائرات شارل ديغول نحو منطقة الخليج كرسالة جدية لضمان استقرار سلاسل امداد الطاقة العالمية.
واكدت باريس ان نجاح هذه المهمة يتوقف على التوصل الى تفاهمات متبادلة تضمن عبور السفن دون تهديدات، مقابل وعود بفتح قنوات تفاوضية جديدة لخفض التوتر. واضافت الدبلوماسية الفرنسية ان الاتصالات المكثفة التي اجراها الرئيس ماكرون ووزير خارجيته مع عواصم خليجية واقليمية تهدف الى خلق بيئة آمنة للملاحة، بعيدا عن سياسات المواجهة المباشرة التي قد تؤدي الى عواقب وخيمة. وشدد المسؤولون على ان الهدف الاساسي هو طمأنة شركات التأمين وملاك السفن لاستعادة تدفق التجارة العالمية الى مستويات ما قبل الازمات الاخيرة.
واظهرت المباحثات ان فرنسا تسعى لتقديم نموذج عملي يتسم بالحيادية، بعيدا عن التحالفات التي تتبنى لغة القوة والاكراه. واوضحت ان هذه المقاربة تحظى بترحيب ضمني من عدة قوى دولية ترى في التهدئة ضرورة قصوى للحفاظ على استقرار اسواق النفط والغاز. واشارت الى ان التحالف الدولي يطمح الى ان يكون مظلة دفاعية بحتة، تبتعد عن التجاذبات السياسية وتخدم مصالح جميع الاطراف المعنية بضمان وصول الطاقة والسلع الاساسية.
استراتيجية باريس لتحييد المخاطر
واوضح الجانب الفرنسي ان تجزئة الازمات تعد مفتاحا اساسيا للحل، حيث تتيح هذه الاستراتيجية معالجة التهديدات الفورية للملاحة دون انتظار حلول شاملة للملفات العالقة. وبينت الرؤية الفرنسية ان استعادة الثقة في الممرات البحرية ستوفر الوقت الكافي للنقاشات المعقدة حول رفع العقوبات وتحرير الاموال المجمدة. واكدت ان تحويل الحضور العسكري الى قوة ردع دفاعية يرسل اشارة واضحة بان التحالف يمتلك القدرة والارادة لحماية المصالح الدولية في المضيق.
واضافت المصادر ان هناك توجها متزايدا لدى دول اوروبية واسيوية للانضمام الى هذه الجهود، مما يعزز من صدقية المبادرة ويجعلها اكثر قبولا لدى الاطراف المتنازعة. واشارت الى ان الحوادث الاخيرة التي استهدفت ناقلات تجارية ابرزت الحاجة الملحة لوجود قوة بحرية تتسم بالحياد والمهنية. واوضحت ان التخطيط الجاري للانتشار الميداني يعكس جدية التحالف في تنفيذ خطة عملانية سريعة وقابلة للتطبيق.
وذكرت ان الرهان الان معقود على ردود الفعل الرسمية من واشنطن وطهران، اضافة الى مسار النقاشات في مجلس الامن الدولي. وبينت باريس ان الهدف هو الوصول الى صيغة توافقية تضمن عدم تحول المضيق الى ساحة صراع مفتوح. واكدت ان نجاح هذه الخطوات الاجرائية سيكون له انعكاسات ايجابية مباشرة على اسعار الطاقة العالمية واستقرار سلاسل الامداد التي تضررت بشكل كبير خلال الفترة الماضية.
