كشفت تجارب مخبرية حديثة عن بارقة امل جديدة قد تغير مسار التعامل الطبي مع متلازمة داون من خلال تقنية تعديل الجينات المتقدمة. واظهرت النتائج الاولية ان نسخة مطورة من اداة كريسبر الشهيرة تظهر قدرة واعدة على تحييد الكروموسوم الاضافي المسؤول عن هذه الحالة الوراثية. واوضح الباحثون ان المصابين بمتلازمة داون يولدون بوجود نسخة ثالثة من الكروموسوم 21 بدلا من الزوج الطبيعي مما يؤدي الى اختلالات جينية تسبب اعاقات ادراكية ومخاطر صحية مبكرة.

واكد الدكتور فولني شين الذي قاد فريق الدراسة في مركز بيث اسرائيل ديكونيس الطبي ان الهدف الجوهري من هذا البحث هو التوصل الى طريقة لتعطيل عمل الكروموسوم الزائد بالكامل. واضاف ان التحدي يكمن في عدم وضوح هوية الجينات المحددة المسؤولة عن الاعراض من بين مئات الجينات الموجودة على الكروموسوم الاضافي مما يجعل خيار الايقاف الشامل هو الحل الامثل. وبين الفريق العلمي انهم استلهموا فكرة البحث من الطبيعة البيولوجية في اجساد الاناث حيث يقوم جين طبيعي يسمى اكسيست باسكات الكروموسوم اكس الاضافي.

تطور تقني في تعديل الجينات

وبينت الدراسة التي نشرت نتائجها في مجلة وقائع الاكاديمية الوطنية للعلوم ان العقبات التقنية كانت تقف عائقا امام تطبيق هذه الفكرة سابقا. واشار الباحثون الى ان ادخال جين اكسيست في الكروموسوم 21 كان يواجه صعوبات بالغة في الوصول الى النسخة المستهدفة فقط داخل الخلايا. واكد التقرير ان النسخة المعدلة من كريسبر نجحت في رفع كفاءة دمج الجين بنحو 30 ضعفا مقارنة بالوسائل التقليدية المستخدمة في المختبرات.

واوضح الدكتور ريوتارو هاشيزومي من مستشفى جامعة ميي في اليابان ان هذا التطور يمثل خطوة هامة في مسار البحث العلمي رغم انه لا يزال في مراحله الاولى. واضاف ان النتائج الحالية تعد اثباتا قويا للمفهوم على مستوى الخلايا وتفتح الباب امام دراسات اكثر تعقيدا في المستقبل. وشدد العلماء على ضرورة اجراء المزيد من الاختبارات للوصول الى علاجات فعالة وآمنة يمكن الاعتماد عليها سريريا لخدمة المصابين بمتلازمة داون.