يستقبل اهالي قطاع غزة عيد الاضحى المبارك وسط اجواء من الحزن والدمار الشامل حيث غابت طقوس الفرح وحلت محلها مشاهد الدماء والاشلاء. وتعيش العائلات الفلسطينية اوضاعا كارثية مع استمرار الغارات العنيفة التي تلتهم المنازل وتجبر المدنيين على توديع احبائهم بدلا من التحضير لمناسك العيد.
واكدت التقارير الميدانية ان وتيرة القصف الاسرائيلي لم تتوقف لحظة واحدة مما حول القطاع الى ساحة مفتوحة للقتل والتشريد. وبينما يحاول العالم الاحتفال يجد سكان غزة انفسهم محاصرين تحت انقاض بيوتهم التي سويت بالارض بفعل الصواريخ التي لا تفرق بين طفل وامرأة.
واوضح مراقبون ان المشهد في غزة بات يتجاوز حدود الوصف حيث تحولت الاعياد الى مواسم للالم الجماعي. واشار الكاتب ابو صلاح في تدوينة له ان غزة تنزف قبل حلول العيد في وقت يعجز فيه اللسان عن وصف حجم المعاناة التي يمر بها النازحون في الخيام والمناطق المدمرة.
عيد الاضحى بين الانقاض ودماء الاطفال
وشدد الصحفي احمد حمدان على ان التضحية في غزة هذا العام لا تشبه اي تضحية اخرى في العالم. واضاف ان تكبيرات العيد تصدح بين الركام لتؤكد ان دماء الابرياء هي التي تروي ارض القطاع المكلومة بدلا من اضاحي الانعام التي غابت عن الاسواق بسبب الحصار الخانق.
وكشفت الاحداث الميدانية عن استشهاد مدنيين في مخيم المغازي بعد قصف استهدف مجموعة من المواطنين. واظهرت المشاهد ابا مكلوم يودع طفله بقلب يعتصر الما بينما تعالت اصوات الانفجارات في مخيم النصيرات الذي شهد تدمير مربعات سكنية كاملة ومحو احياء عن بكرة ابيها.
وبينت الوقائع ان يد الغدر طالت ايضا خيام النازحين في منطقة المواصي بخان يونس. واكد شهود عيان ان الطائرات استهدفت خيمة تؤوي عائلات مما ادى الى ارتقاء سيدة وطفلة واصابة اخرين في مشهد يعكس قسوة الاستهداف الممنهج للمدنيين العزل.
مأساة الطفولة في قطاع غزة
واظهرت قصص الاطفال الشهداء حجم الكارثة التي تسرق براءة الصغار قبل ان يدركوا معنى العيد. واكد الكاتب جهاد حلس ان طفلة ارتقت الى ربها وهي لا تزال تحمل جراحها التي لم تلتئم بعد في وقت كانت تحلم فيه بفرحة العيد مثل باقي اطفال العالم.
واضاف باسل خلف ان الصور القادمة من خان يونس تعكس واقعا مؤلما لطفل بترت قدمه وفقد امه في آن واحد. وشدد على ان هذه المشاهد تضع الضمير الانساني امام اختبار حقيقي حول قدرة البشر على تحمل هذا القدر الهائل من الفقد والوجع الذي يمارسه الاحتلال.
واوضح اياد القرا ان ما تفعله اسرائيل في مخيمات النزوح يعد جريمة مكتملة الاركان تستهدف كل مقومات الحياة. واختتم بالتأكيد على ان غزة ستظل تنزف وتودع ابناءها في ظل صمت دولي مطبق لا يوقف مسلسل الابادة الذي يغتال فرحة العيد ويسحق احلام الطفولة.
