سجل قطاع غزة خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية سقوط ضحايا جدد في ظل استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف المناطق السكنية، حيث اكدت وزارة الصحة الفلسطينية وصول شهيدين وعدد من المصابين الى المستشفيات بعد غارات استهدفت مدنيين في مدينة خان يونس جنوبي القطاع. واوضحت مصادر طبية ان من بين الضحايا فتى قضى متاثرا بجراحه جراء قصف طائرة مسيرة استهدفت تجمعا للمواطنين، مما يرفع حصيلة الضحايا المسجلة منذ بدء التوترات الاخيرة الى ارقام مفزعة مع استمرار عمليات انتشال الجثامين من تحت الركام.

واضافت الوزارة ان هذه الاحداث تاتي في وقت يعيش فيه القطاع واقعا انسانيا مريرا، حيث تتزايد المخاوف من توقف الخدمات الطبية بشكل كامل نتيجة الحصار المستمر. وبينت التقارير الميدانية ان استمرار استهداف المناطق الماهولة يفاقم من صعوبة وصول طواقم الاسعاف للمصابين في الوقت المناسب، مما يرفع احتمالات ارتفاع اعداد الشهداء بشكل يومي في ظل غياب الامكانيات اللازمة للتعامل مع هذه الحالات الطارئة.

وشددت الجهات الطبية على ان الوضع الميداني لا يزال يفرض تحديات كبيرة على المستشفيات، مؤكدة ان استمرار القصف يمنع استقرار الاوضاع الامنية ويجعل من تقديم الرعاية الصحية للمصابين والنازحين مهمة محفوفة بالمخاطر. واكدت ان التداعيات المباشرة لهذه العمليات تظهر بوضوح في زيادة اعداد الضحايا الذين يصلون الى المراكز الطبية بشكل يومي نتيجة الاستهدافات المتكررة.

تفاقم العجز في المستلزمات الطبية والادوية

وكشفت وزارة الصحة في غزة عن وصول الازمة الصحية الى مستويات حرجة للغاية، حيث تعاني المستشفيات من نقص حاد وشامل في المستلزمات الطبية والمواد المخبرية الضرورية للفحوصات وبنوك الدم. واوضحت ان نسبة العجز في هذه المواد بلغت مستويات قياسية تصل الى 86 بالمئة، مما يعني انعدام القدرة على اجراء الفحوصات الاساسية للمرضى والجرحى.

وبينت الوزارة ان مختبرات مستشفيات قطاع غزة، وعلى راسها مستشفى شهداء الاقصى، سجلت نفادا كاملا لمواد فحص غازات الدم، وهي مادة حيوية لا غنى عنها في اقسام العناية المركزة والعمليات الجراحية. واضافت ان الكميات المتبقية في بقية المرافق الصحية لا تكفي سوى لايام معدودة، مما يضع حياة الاف المرضى في خطر حقيقي ويمنع الطواقم الطبية من متابعة الحالات الحرجة.

وطالبت الوزارة المجتمع الدولي والمنظمات الاغاثية بالتدخل الفوري لفتح ممرات امنة لادخال المستلزمات الطبية المفقودة، مؤكدة ان التاخر في ذلك يعني توقفا قسريا للخدمات الطبية. واوضحت ان استمرار حجب هذه المواد يعطل بشكل مباشر قدرة المستشفيات على اجراء العمليات الجراحية العاجلة والتعامل مع حالات الطوارئ التي تتدفق بشكل مستمر الى اقسام الاستقبال.

تحذيرات من انهيار المنظومة الصحية في غزة

واكد مسؤولون في القطاع الصحي ان الوضع الراهن يمثل انهيارا شبه كامل للمنظومة الطبية، مشيرين الى ان الوعود بالتهدئة لم تنعكس على ارض الواقع ولم توفر الحماية اللازمة للمنشات الصحية او المدنيين. واوضحوا ان التوثيقات الميدانية تشير الى الاف الانتهاكات التي وقعت منذ فترات الهدنة، بمعدل انتهاك متكرر كل ساعتين تقريبا.

واضافت المصادر ان العمليات العسكرية الاسرائيلية، وان خفت حدتها احيانا، الا انها لم تتوقف، حيث تواصل القوات توسيع مناطق سيطرتها وفرض واقع ميداني جديد يضيق الخناق على السكان. وبينت ان السكان يعانون من نقص حاد في الغذاء والوقود والدواء، مما جعل من المستشفيات مكانا لايواء النازحين بدلا من كونها مراكز علاجية مجهزة.

وكشفت التقارير الاخيرة ان استمرار هذه القيود يفاقم من الاوضاع الانسانية، حيث يعجز القطاع الصحي عن مواكبة الاحتياجات المتزايدة في ظل دمار واسع يطال البنية التحتية. واكدت ان استمرار هذا التدهور دون حلول جذرية يهدد بتحويل غزة الى منطقة منكوبة صحيا بشكل كامل وغير قادرة على تقديم ادنى مستويات الرعاية الطبية لمواطنيها.