تشهد الجبهة الجنوبية في لبنان تصعيدا عسكريا لافتا في ظل استمرار العمليات الميدانية وتوسع رقعة الاستهدافات المتبادلة بين حزب الله والجيش الاسرائيلي، حيث باتت الطائرات المسيرة تشكل عنصرا حاسما في تغيير قواعد الاشتباك وفرض معادلات جديدة على الارض. واكد مراقبون ان سلاح المسيرات نجح في اختراق التحصينات العسكرية واستهداف اليات ومواقع حساسة، مما وضع القيادة العسكرية الاسرائيلية امام تحديات استخباراتية ولوجستية غير مسبوقة في منطقة العمليات.

واشار خبراء عسكريون الى ان نوعية العمليات الاخيرة التي نفذها الحزب، بما في ذلك اسقاط طائرات استطلاع متطورة واستهداف اليات مدرعة وتجمعات جنود، تعكس تطورا في قدرات الرصد والتحكم، مضيفين ان هذا الضغط الميداني المتواصل دفع الجانب الاسرائيلي الى توسيع نطاق تحذيرات الاخلاء لتشمل قرى تقع شمال نهر الليطاني، في خطوة يراها محللون محاولة لفرض منطقة عازلة وتفريغ القرى من سكانها.

وبينت التحليلات الميدانية ان الجيش الاسرائيلي وسع دائرة الانذارات لتشمل عدة قرى جديدة، داعيا السكان للابتعاد مسافات كبيرة، وهو ما يفاقم المعاناة الانسانية ويزيد من وتيرة النزوح الجماعي، مؤكدة ان هذه الاستراتيجية تهدف الى الضغط على الحاضنة الشعبية للمقاومة بالتزامن مع استمرار الغارات التي تستهدف البنى التحتية والمرافق الحيوية في الجنوب.

تداعيات الحرب على الواقع الاقتصادي والانساني

وتكشف التقارير الاممية والدولية عن واقع انساني متدهور، حيث يعاني ربع السكان في لبنان من انعدام الامن الغذائي، وتتصدر اقضية الجنوب قائمة المناطق الاكثر تضررا نتيجة توقف القطاع الزراعي وتدمير مساحات واسعة من الاراضي الخصبة، واضافت المصادر ان توقف غالبية المزارعين عن العمل ادى الى شلل شبه كامل في الانتاج المحلي مما ينذر بكارثة غذائية طويلة الامد.

واوضح خبراء اقتصاديون ان معدلات البطالة والتضخم سجلت ارقاما قياسية غير مسبوقة، مشيرين الى ان الخسائر اليومية للحرب تقدر بملايين الدولارات، مع تراجع حاد في القطاعات الانتاجية والصناعية والسياحية، واكدوا ان تراكم الازمات منذ سنوات، بدءا من انهيار العملة وصولا الى الحرب الحالية، جعل من فرص اعادة الاعمار امرا بالغ الصعوبة في ظل غياب الاستقرار.

واشار التقرير الى ان حجم الدمار طال عشرات الالاف من الوحدات السكنية والجسور والطرقات، مما دفع الدولة الى تحويل مئات المدارس لمراكز ايواء للنازحين الذين فقدوا منازلهم، مبينا ان استمرار شلل المؤسسات الحكومية وتدهور الايرادات المالية يضع البلاد امام تحديات وجودية تتجاوز القدرة على التحمل في المدى المنظور.