تصاعدت حالة من الاستياء الشعبي والسياسي في الاوساط الفرنسية والاوروبية خلال الساعات الماضية، عقب تداول مشاهد توثق تعرض راهبة فرنسية لاعتداء عنيف ومباغت على يد مستوطن في مدينة القدس. واثار هذا الهجوم تساؤلات جدية حول تنامي ظاهرة العنف الموجه ضد رجال الدين والمؤسسات المسيحية في المدينة المحتلة، وسط مطالبات دولية بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المتورطين لضمان عدم تكرار مثل هذه الافعال التي وصفت بالجبانة.

واكد مدير المدرسة الفرنسية للكتاب المقدس والآثار في القدس الاب اوليفييه بوكيون، ان الراهبة التي تعمل باحثة في المؤسسة تعرضت لهجوم غير مبرر اثناء تواجدها قرب منطقة العلية. واوضح ان هذا العنف الطائفي لا يمثل حادثة فردية فحسب، بل يعكس تحديا مشتركا يتطلب مواجهة جماعية حازمة، موجها الشكر لكل من تدخل لتقديم العون للضحية فور وقوع الاعتداء.

واضاف بوكيون ان المؤسسة تتابع عن كثب الاجراءات القضائية المتبعة، مشددا على ان آفة الكراهية تستوجب تدخلا سريعا من السلطات المعنية لردع المعتدين. وشددت القنصلية الفرنسية في القدس في بيان رسمي لها على ادانتها الصارمة للواقعة، مؤكدة انها تتابع الحالة الصحية للراهبة وتصر على تقديم الجاني للعدالة لينال جزاءه العادل.

توقيف المشتبه به وتصاعد المطالب الحقوقية

وبينت شرطة الاحتلال في اعقاب الضغوط الاعلامية والحقوقية، انها القت القبض على رجل يبلغ من العمر 36 عاما للاشتباه في ضلوعه بالاعتداء العنيف الذي وقع قرب موقع قبر داود. واشارت الشرطة الى ان المشتبه به يخضع حاليا للتحقيق لفحص كافة الدوافع المحتملة، في وقت تؤكد فيه التقارير الميدانية تزايد وتيرة الاعتداءات التي ينفذها متطرفون ضد الرموز الدينية في البلدة القديمة.

وكشف صحفيون اسرائيليون عن صدمتهم مما وثقته الكاميرات، حيث وصف يائير نافوت الواقعة بانها تعكس خجلا شديدا نظرا لقسوة المشاهد التي اظهرت دفع الراهبة ارضا وركلها وهي في وضع العجز. واكد يوسي ايلي ان الحادثة تندرج ضمن سلسلة من الاعمال العدائية المقيتة التي تستهدف المسيحيين، منوها الى ان الضحية تحظى بتقدير اكاديمي واسع في الجامعة العبرية والمدرسة الفرنسية.

واظهرت ردود الفعل الفرنسية الرسمية والحزبية حالة من الغضب العارم، حيث وصفت النائبة الاوروبية ناتالي لوازو الهجوم بانه عمل جبان ومرفوض اخلاقيا. واضافت ان استهداف شخصية دينية لا تشكل اي تهديد يطرح تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذا السلوك المتطرف، فيما اعتبر مراقبون ان هذه الواقعة تضع السلطات امام اختبار حقيقي لمدى جديتها في حماية الاقليات وضمان حرية العبادة.