سجلت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو حالة من الاستقرار الحذر خلال تعاملات اليوم، وذلك في ظل تأثر الاسواق المالية بالتوترات الجيوسياسية المتصاعدة التي دفعت اسعار النفط نحو الارتفاع مجددا. وبينما تترقب الاسواق تداعيات هذه التطورات، بقيت التحركات في نطاق ضيق مقارنة بالتقلبات الحادة التي ميزت جلسات الاسبوع الماضي.

واظهرت البيانات ارتفاع العائد على السندات الالمانية القياسية لاجل عشر سنوات بمقدار نقطتين اساس ليصل الى مستوى 3.0187 في المائة. واوضحت التعاملات المبكرة ان العائد على السندات الالمانية لاجل عامين قد صعد هو الاخر بنحو 3 نقاط اساس ليبلغ 2.6024 في المائة، وهو ما يعكس استمرار حالة الترقب بين صفوف المستثمرين في ظل معطيات اقتصادية متباينة.

واكدت مؤشرات الطاقة ان خام برنت واصل دوره كمحرك اساسي لتوجهات المستثمرين، حيث سجل ارتفاعا بنسبة 0.6 في المائة ليصل الى 100.62 دولار للبرميل. وساهم هذا الارتفاع في ابقاء حالة الحذر قائمة، خاصة مع استمرار انعكاسات النزاعات الاقليمية على تكاليف الانتاج وسلاسل الامداد العالمية.

تأثير السياسة النقدية وتوقعات التضخم

وبين المحللون ان الاسواق البريطانية شهدت تفاعلا محدودا مع نتائج الانتخابات المحلية الاخيرة، حيث استقر عائد السندات لاجل عشر سنوات عند 4.948 في المائة. وذكر خبراء اقتصاديون ان هذه النتائج كانت متوقعة ومسعرة بالفعل داخل الاسواق، مما حد من حدوث صدمات اضافية على مستوى الاصول السيادية.

واضاف المحللون ان الانظار تتجه حاليا نحو قرارات البنوك المركزية الكبرى، لا سيما الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الاوروبي، في ظل استمرار المخاوف من ضغوط التضخم المرتبطة باسعار الطاقة. وكشفت تقديرات الاسواق المالية ان نسبة احتمالية تثبيت اسعار الفائدة من قبل المركزي الاوروبي في الاجتماع المقبل قد بلغت نحو 57 في المائة.

واشار المختصون الى ان التحدي الاكبر الذي يواجه صناع السياسات يتمثل في التوازن بين كبح التضخم وبين تجنب الاضرار بالنمو الاقتصادي والتوظيف. واوضحت التقارير الرسمية ان الاقتصاد الالماني يواجه تباينا واضحا، حيث سجلت الصادرات ارتفاعا مفاجئا بينما تراجع الانتاج الصناعي على غير توقعات المحللين.