تعيش العائلات النازحة في قطاع غزة فصولا جديدة من المعاناة التي تتجاوز قسوة الحرب لتصل الى داخل خيامهم المتهالكة حيث تحولت القوارض الى خطر يومي يهدد ممتلكاتهم وسلامتهم الجسدية. ولم تسلم احلام الفتيات من هذا الواقع المرير حيث اكتشفت الشابة اماني ابو سلمي ان الفئران قد اتلفت ملابس زفافها وجهازها الخاص قبل ايام قليلة من موعد زفافها في خان يونس مما حول فرحتها الى حالة من الحزن والقهر بعد ان مزقت القوارض فستانها المطرّز يدويا. واكدت اماني في حديثها ان كل ما كانت تخطط له لليلة العمر قد تبدد تحت انياب القوارض التي لا تفرق بين متاع بسيط او ذكرى غالية في ظل ظروف معيشية لا توفر ادنى مقومات الحماية.

القوارض تسلب سكينة النازحين

وبين سكان المخيمات ان غزو الفئران لا يقتصر على اتلاف المقتنيات بل يمتد ليشكل تهديدا مباشرا للاطفال والنساء اثناء نومهم في الخيام. واضاف خليل المشهراوي الذي يعيش وسط انقاض منزله المدمر ان القوارض باتت تهاجم الاطفال وتسبب لهم جروحا قطعية مما دفع العائلات لاتباع نظام مناوبة في النوم لحراسة بعضهم البعض من هجمات لا يمكن السيطرة عليها. وشدد المشهراوي على ان الوسائل التقليدية لمكافحة هذه الظاهرة اصبحت غير مجدية نظرا لانتشارها الواسع في المناطق المدمرة وصعوبة الوصول الى جحورها تحت الانقاض.

عجز طبي وحظر على مواد المكافحة

وكشفت التقارير الطبية عن تزايد حالات الاصابة الناتجة عن عض القوارض في مختلف مناطق القطاع وسط تحذيرات من تفشي امراض خطيرة كحمى عضة الفئران وداء البريميات. واوضح مسؤولون في القطاع الصحي ان المستشفيات تستقبل بشكل يومي حالات مرضية ناتجة عن هذا الغزو في ظل استمرار الحظر الاسرائيلي على دخول مواد مكافحة الافات وسموم القوارض بدعوى انها مواد مزدوجة الاستخدام. واشار المختصون الى ان تراكم النفايات وتدمير شبكات الصرف الصحي قد خلق بيئة مثالية لتكاثر هذه الافات مما يجعل من السيطرة عليها امرا مستحيلا في الوقت الراهن.

بيئة ملوثة ومخاطر صحية متزايدة

واظهرت بيانات منظمات الاغاثة ان آلاف الاصابات المرتبطة بالقوارض والامراض الجلدية قد سجلت بالفعل بين النازحين منذ بداية العام الحالي. واضافت مصادر طبية دولية ان هذا الواقع كان متوقعا في ظل انهيار البنية التحتية والظروف الصحية المتردية التي يعيشها اكثر من مليوني نسمة في غزة. وتابعت ان تراكم المياه الملوثة والقمامة بجانب اماكن الطبخ والنوم قد جعل من المخيمات بؤرا ساخنة لانتشار الاوبئة التي تهدد حياة الالاف من العائلات التي فقدت منازلها ولا تملك بديلا سوى هذه البيئة المتهالكة.