كشفت وكالة موديز للتصنيف الائتماني عن تحول ايجابي في مسار الدين العام داخل جنوب افريقيا مؤكدة ان التوجه الحالي يعكس حالة من التوازن المالي بفضل تسارع وتيرة الاصلاحات الهيكلية. واوضحت الوكالة ان هذا المسار الاستراتيجي سيؤدي الى تراجع تدريجي في مستويات الدين بعد سنوات من الضغوط الاقتصادية المتلاحقة. وبينت التقديرات الجديدة ان تحسن الايرادات الحكومية مع ضبط الانفاق العام لعبا دورا جوهريا في خفض تكاليف الاقتراض وتعزيز ثقة الاسواق في الاقتصاد المحلي.
مؤشرات التفاؤل المالي والنمو الاقتصادي
واضافت الوكالة ان عجز الموازنة يسير في طريق الانخفاض الملحوظ خلال السنوات القادمة حيث من المتوقع ان يصل الى مستويات اكثر استدامة مقارنة بالفترات السابقة. وشددت على ان الفائض الاولي المتوقع تحقيقه سيتجاوز الحدود المطلوبة للحفاظ على استقرار الدين العام مما يمنح الحكومة حيزا اكبر للمناورة المالية. واكدت ان ذروة الدين العام اصبحت خلفنا مع توقعات بانخفاض ملموس في نسبته قياسا الى الناتج المحلي الاجمالي على المدى المتوسط.
تأثير السياسات النقدية والاصلاحات القطاعية
وبينت موديز ان توجه البلاد نحو اعتماد هدف تضخم اكثر صرامة ووضوحا سيساهم بشكل مباشر في تقليص علاوات المخاطر وخفض تكاليف التمويل الاجمالية. واشارت الى ان معدلات النمو الاقتصادي الحقيقي مرشحة للارتفاع تدريجيا بدعم من زيادة الاستثمارات الخاصة وتحسن مستويات الاستهلاك الفردي. واوضحت ان استمرار العمل على تطوير قطاعات الكهرباء والخدمات اللوجستية والمياه سيفتح افاقا جديدة للنمو تتجاوز حاجز الاثنين في المئة سنويا.
استدامة الاصلاحات والبيئة السياسية
واكدت الوكالة ان التوقعات السياسية تشير الى استقرار حكومة الوحدة الوطنية الحالية وهو ما يعزز من فرص استكمال مسار الاصلاحات الاقتصادية دون تغييرات جذرية. واضافت ان التوافق بين الاحزاب الرئيسية يضمن الحفاظ على النهج المالي الحالي حتى نهاية الولاية الحالية مما يقلل من احتمالات حدوث هزات سياسية تؤثر على الاسواق. واختتمت بان استدامة هذه المكاسب مرهونة بقدرة الدولة على المضي قدما في تنفيذ تعهداتها الاصلاحية لضمان نمو طويل الامد.
