كشفت تقارير ميدانية حديثة عن تحول نوعي في السياسة الاستيطانية الاسرائيلية، حيث اقر المجلس الوزاري المصغر بشكل سري انشاء 34 مستوطنة جديدة موزعة على مختلف انحاء الضفة الغربية المحتلة. وتتركز هذه القفزة الاستيطانية بشكل مكثف في محافظتي الخليل وجنين، في خطوة تستهدف تقطيع اوصال المناطق الفلسطينية وتذويب الحدود التاريخية لعام 1967 بشكل كامل.
واوضحت المعطيات ان التوسع الجديد لا يقتصر على زيادة عدد الوحدات السكنية، بل يعتمد استراتيجية هندسية تهدف الى عزل المدن الفلسطينية عن محيطها الجغرافي. وبينت الخرائط ان الهدف من هذه البؤر هو خلق معازل بشرية تمنع اي امتداد عمراني او تواصل جغرافي بين القرى والمدن الفلسطينية.
واكد خبراء في شؤون الاستيطان ان هذه الخطوة تمثل اخطر مراحل الضم الزاحف، حيث تسعى السلطات الاسرائيلية لربط كتل استيطانية كبرى ببعضها البعض لفرض واقع ديموغرافي جديد. وشدد المراقبون على ان هذا التوسع يهدف الى تحويل الضفة الى كنتونات معزولة يصعب معها قيام اي كيان فلسطيني متصل.
سلب الاراضي وتغيير الواقع الميداني
وتجسد معاناة المواطنين في الخليل مأساة حقيقية، حيث تحولت وثائق الملكية التاريخية الى مجرد اوراق لا تحمي الارض من التجريف. واشار مزارعون الى ان اراضيهم التي ورثوها عن اجدادهم اصبحت مسرحا لآليات الاحتلال التي تمهد لاقامة بؤر استيطانية جديدة.
واضاف المتضررون ان محاولات اللجوء للقانون او تقديم الشكاوى لشرطة الاحتلال باتت عديمة الجدوى في ظل التحالف الصريح بين المستوطنين والجهات الرسمية. وبينت التقارير ان الخطر لم يعد مقتصرًا على مصادرة الارض، بل امتد ليشمل تحويل هذه البؤر الى نقاط احتكاك دائمة تهدف لترهيب السكان المحليين ودفعهم للرحيل.
واوضح مختصون ان الاستيطان الرعوي برز كأداة شديدة الخطورة، حيث يسيطر بضعة مستوطنين مع قطعان ماشيتهم على الاف الدونمات بحماية مباشرة من الجيش. واكدت الاحصائيات ان وتيرة انشاء هذه البؤر الرعوية شهدت تصاعدا غير مسبوق خلال العام الحالي، مما ادى الى فقدان الفلسطينيين لمساحات شاسعة من اراضيهم الزراعية.
اعادة تعريف حل الدولتين
واظهرت البيانات ان عدد المستوطنات قفز من 178 الى نحو 297 مستوطنة في فترة زمنية قياسية. وكشف خبراء ان اسرائيل اقرت في عام واحد ما يعادل نصف ما بنته منذ عقود، مع تدشين شبكة طرق التفافية تكرس نظام الفصل العنصري.
واضاف الخبراء ان الهدف النهائي من هذه الاجراءات هو القضاء نهائيا على حل الدولتين التقليدي واستبداله بكيانين داخل حدود الضفة. وبينوا ان هذا الواقع الجديد يمنح المستوطنين السيطرة على الموارد والارض، بينما يترك الفلسطينيين في معازل مخنوقة ومشتتة.
واكدت التقارير ان المرحلة الراهنة تشهد هرولة نحو الضم الرسمي والميداني، حيث تم اقرار اعداد ضخمة من الوحدات الاستيطانية. واختتم المحللون بان هذا النهج يضع حدا لاي امكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة، محولين الضفة الغربية الى جزر معزولة في بحر من الاستيطان.
