كشف المفكر الامريكي جيفري ساكس ان الحرب الدائرة ضد ايران ليست سوى سلسلة من الاوهام التي بنيت على حسابات سياسية خاطئة لا تمت للواقع بصلة. واكد ان هذه المواجهة تفتقر تماما لاي غطاء دولي او دعم شعبي حقيقي سواء في الولايات المتحدة او داخل القارة الاوروبية مما يجعلها مغامرة غير محسوبة العواقب.
واضاف ساكس ان المشهد العسكري الحالي هو نتاج لقرارات فردية اتخذها دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو بعيدا عن المصالح الاستراتيجية طويلة المدى. وبين ان استمرار العمليات العسكرية لن يسفر الا عن مزيد من الفوضى والاضطراب في منطقة الشرق الاوسط التي تعاني اصلا من توترات متراكمة.
وشدد على ضرورة ان تتحرك دول العالم وبالاخص الدول الخليجية لاتخاذ موقف حازم يطالب بانهاء هذا النزاع فورا قبل ان يتسع نطاقه. واوضح ان استمرار الحرب سيؤدي الى خسائر اقتصادية فادحة وارتفاع كبير في اسعار الطاقة مع تعطل الملاحة في الممرات الحيوية التي تعد شريان الاقتصاد العالمي.
حقيقة الازمة الامريكية وفشل المسارات العسكرية
وبين ساكس ان مزاعم الرئيس الامريكي بشأن تحقيق انتصارات في هذه الحرب هي مزاعم لا اساس لها من الصحة على ارض الواقع. واكد ان الاهداف المعلنة لم يتحقق منها شيء بل على العكس يغرق الجميع في ازمة عميقة تزداد تعقيدا مع كل يوم يمر دون وجود رؤية واضحة للخروج من هذا النفق.
واشار الى ان السياسات الخارجية التي تتبناها واشنطن في المنطقة تخضع لتاثيرات اللوبي الصهيوني الذي دفع البلاد نحو سلسلة من الحروب السابقة في العراق وسوريا واليمن وليبيا. واكد ان هذه السياسات لا تخدم الامن القومي الامريكي بل تعرقل فرص السلام والاستقرار العالمي.
واوضح ان الطريق الوحيد لاستعادة التوازن في المنطقة يمر حتما عبر الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني واقامة دولتهم المستقلة وفق القانون الدولي. واكد ان رفض هذا الحل هو الوقود الحقيقي الذي يغذي دوامة العنف والنزاعات المستمرة منذ عقود.
المجتمع الامريكي وانقساماته الداخلية
وكشف ساكس ان الحوادث الامنية التي طالت ترمب مؤخرا ليست سوى انعكاس لحالة الانقسام الحاد وتفشي السلاح داخل المجتمع الامريكي. واكد ان هذه الازمات الداخلية تستهلك جزءا كبيرا من طاقة الادارة الامريكية وتجعلها في موقف اضعف امام التحديات الخارجية المتزايدة.
واضاف ان الانسحاب الفوري هو الخيار العقلاني الوحيد لانهاء هذه الكارثة قبل ان تتحول الى صراع اقليمي شامل لا يمكن السيطرة عليه. واكد ان الحلول السياسية تظل هي السبيل الوحيد لبناء منطقة مستقرة قادرة على التنمية والنمو بعيدا عن سياسات الحروب والدمار.
