فتحت وزارة التعليم الامريكية تحقيقا رسميا حول مزاعم تمييز داخل المدارس الحكومية في مدينة نيويورك، وذلك في خطوة تستند الى قانون الحقوق المدنية الذي يمنع التمييز على اساس الاصل القومي او العرق في المؤسسات التي تتلقى تمويلا فيدراليا. ويأتي هذا التحرك عقب ورود شكاوى بخصوص انشطة نظمتها مجموعة تطلق على نفسها اسم معلمو نيويورك من اجل فلسطين.
واكدت السلطات الفيدرالية ان التحقيق يهدف الى كشف ما اذا كانت الانشطة التعليمية التي ناقشت قضايا المقاومة والصهيونية قد ساهمت في خلق بيئة معادية للطلاب اليهود داخل الفصول الدراسية. وبينت الوزارة ان هذه الخطوة تأتي ضمن سلسلة من التحقيقات التي تستهدف التأكد من التزام المؤسسات التعليمية بمعايير الحياد وعدم التمييز.
واوضحت ادارة التعليم في نيويورك انها تلقت اشعارا بهذا الخصوص وبدأت في مراجعته بدقة، مشيرة في الوقت ذاته الى ان المجموعة المذكورة في التحقيق لا تتبع بشكل رسمي للنظام المدرسي الحكومي في المدينة. وشددت على ان الوزارة تلتزم بمراجعة كافة التفاصيل القانونية المتعلقة بهذا الملف.
تداعيات التحقيق على حرية التعبير الاكاديمي
وكشفت مجموعة معلمو نيويورك من اجل فلسطين عن طبيعة عملها، واصفة نفسها بانها تجمع للمعلمين الملتزمين بقضايا التحرر والعدالة المجتمعية، مؤكدة سعيها لربط العمل المدرسي بالحراك المجتمعي العام. واضافت ان انشطتها تتركز حول التوعية بحقوق الانسان والواقع الفلسطيني، وهو ما يثير جدلا واسعا حول حدود حرية التعبير داخل المؤسسات التربوية.
واشار مراقبون الى ان هذه الاجراءات تندرج ضمن سياق اوسع من الضغوط التي تمارسها الادارة الامريكية على الجامعات والمدارس، والتي شملت التهديد بوقف التمويل الفيدرالي للمؤسسات التي تشهد حراكا طلابيا او تعليميا مؤيدا لغزة. واكد مدافعون عن الحقوق المدنية ان هذا النهج قد يؤدي الى تقويض الحرية الاكاديمية وتكميم الافواه تحت ذريعة مكافحة معاداة السامية.
وذكرت تقارير ان الادارة الامريكية الحالية تتبنى موقفا حازما تجاه الحركات التي تنتقد السياسات الاسرائيلية، حيث تصف العديد من هذه الانشطة بانها تتجاوز حدود النقد السياسي الى دعم جماعات تصنفها واشنطن كمنظمات متشددة. واوضحت ان هذه السياسة واجهت سابقا تحديات قضائية حول مدى دستوريتها وتأثيرها على الحقوق الدستورية للمعلمين والطلاب.
