في مشهد يعكس قوة الارادة وتحدي الظروف الصعبة التي يمر بها قطاع غزة، احتضنت المدينة حفلا مميزا لتتويج كوكبة من الاطفال المبدعين الذين اصروا على التميز رغم قسوة الحرب. شارك في الفعالية نحو 400 طفل من مختلف الاعمار برفقة امهاتهم، حيث شكلت المسابقة التي تحمل اسم الشاعرة الكويتية سعاد الصباح منصة للابداع والامل في قلب المعاناة. كشفت هذه الفعالية عن طاقات كامنة لدى اطفال القطاع، مؤكدة ان الاحلام لا تتوقف عند حدود الحصار والدمار.
واضاف القائمون على المبادرة ان المسابقة استهدفت الفئة العمرية بين 6 و14 عاما، وشملت مجالات متنوعة كالشعر والقصة والالقاء والنشيد والرسم والخطابة. وبينت النتائج النهائية ان التنافس كان قويا بين المشاركين الذين قدموا اعمالا فنية وادبية تعبر عن وعي كبير وقدرة فائقة على الصمود. واكدت لجنة التحكيم ان اختيار الفائزين جاء بناء على معايير دقيقة تبرز الموهبة الاصيلة والرسالة الانسانية التي يحملها كل طفل.
وشدد المنظمون على ان الحفل توج جهود الاطفال الذين ارسلوا مشاركاتهم عبر مقاطع مصورة، حيث تم تكريم 160 طفلا وطفلة بالاضافة الى 10 امهات مبدعات. واظهرت فعاليات الحفل تنوع المواهب، بدءا من تلاوة القرآن الكريم بصوت الطفل عمرو ابو جربوع، وصولا الى الابداعات الادبية والخطابية التي قدمها نخبة من الموهوبين.
مواهب تتحدى الابادة
وبينت المشاركات الصوتية للاخوات نور وسعاد وسلام البرش حجم المعاناة التي يعيشها الاطفال، حيث صغن قصة انسانية مؤثرة تعكس واقع الحرب وتأثيرها على التعليم والحياة اليومية. واكدت القصة التي قدمتها الاخوات ان الارادة الداخلية للطفل الفلسطيني هي المحرك الاساسي لمواجهة الصعاب والتمسك بحق التعلم والنجاح. واوضحت الاداءات الصوتية ان هؤلاء الاطفال يمتلكون قدرة استثنائية على نقل الوجع والامل بكلمات بسيطة وعميقة في آن واحد.
واضافت المشاركات الادبية لماريا حنون وبتول البطنيجي واحمد البسيوني وحاتم ابو موسى ابعادا جديدة للمسابقة، حيث ركزت نصوصهم على حب الوطن والقدس وروح الحرية. واكد الطفل مجد الدين الشريف الفائز بالمركز الاول في الخطابة ان الثقة بالنفس والقدرة على الخطابة هما سلاحه لمواجهة الواقع، حيث القى خطبة بعنوان وبشر الصابرين نالت اعجاب الحضور. واظهرت الطالبات اسيل الهبيل وجنى شحادة في فئة الرسم ان الفن يظل وسيلة قوية للتعبير عن الواقع بما يحمله من الم وتطلع نحو غد افضل.
واكد الاطفال المشاركون في احاديثهم ان هذه المسابقة كانت بمثابة متنفس حقيقي لهم، حيث ساعدتهم على تعزيز ثقتهم بانفسهم واكتشاف قدراتهم الابداعية بعيدا عن اجواء التوتر. وبينت الطفلة ماريا حنون ان هدفهم من المشاركة هو ايصال رسالة للعالم بان اطفال غزة يعشقون الحياة ويتمسكون بحقوقهم في طفولة طبيعية وآمنة. واوضحت ان كل موهبة تقدم هي بمثابة صرخة صامتة تعلن ان الحياة ممكنة رغم كل التحديات.
مخزون ابداعي
واشارت بسمة المصري، والدة الطفلة ماريا، الى ان الاطفال في غزة يختزنون طاقات ابداعية هائلة تحتاج فقط الى فرص حقيقية ومساحات آمنة للظهور. واوضحت ان دور الاهل هو اكتشاف هذه المواهب وتنميتها لضمان مستقبل افضل للاطفال. واضافت ان المسابقة وفرت البيئة المناسبة التي سمحت للابناء بالتعبير عن مكنونات انفسهم دون خوف او تردد.
وبينت الشاعرة الاء القطراوي، مشرفة الحفل، ان الهدف من الجائزة هو تحويل المعاناة الى طاقة ايجابية بناءة تسهم في تعزيز ثقافة الابداع لدى الاطفال. واكدت ان عملية التحكيم اتسمت بالشفافية والتركيز على الاصالة في الطرح والقدرة على التعبير. واضافت ان نجاح هذه الفعالية يمثل دافعا كبيرا للاستمرار في دعم المواهب الناشئة التي تمثل صوت المستقبل في غزة.
وختمت المبادرة فعالياتها بتكريم الفائزين وسط اجواء من الفرح والامل، مؤكدة ان الابداع الفلسطيني هو رد حي على محاولات طمس الهوية. واكد الجميع ان هذه التجربة ستظل نقطة مضيئة في حياة الاطفال الذين اصروا على ان يكونوا مبدعين رغم كل الظروف القاسية. واظهرت النتائج ان الاستثمار في طفولة غزة هو استثمار في الامل الذي لا ينطفئ.
