يواجه النازحون في قطاع غزة تحديات وجودية قاسية في ظل غياب غاز الطهي والوقود، حيث اضطرت العائلات الفلسطينية إلى الاعتماد على وسائل بدائية لتأمين وجبات الطعام اليومية. وتتكدس أسطوانات الغاز الفارغة أمام الخيام والمنازل المدمرة كشاهد صامت على أزمة طاقة خانقة تزيد من معاناة السكان في ظل الحصار المتواصل.
واوضحت العائلات ان البحث عن الحطب وبقايا الاخشاب اصبح روتينا يوميا شاقا، حيث يقطع الاهالي مسافات طويلة لجمع ما تيسر من اغصان الاشجار او بقايا الاثاث المحطم. وبينت المعطيات الميدانية ان هذا الوقود البدائي تحول الى الوسيلة الوحيدة المتاحة رغم المخاطر الصحية الجسيمة الناتجة عن استنشاق الدخان المتصاعد من عمليات الحرق غير الامنة.
واكدت التقارير ان مراكز الايواء تحولت الى بؤر للدخان الاسود، حيث تضطر النساء لاستخدام البلاستيك والنفايات كوقود بديل لاشعال النيران، مما يضع الاطفال والمسنين في مواجهة مباشرة مع امراض الجهاز التنفسي. وكشفت المشاهد ان كل رغيف خبز يتم اعداده بهذه الطريقة يمثل صراعا مريرا من اجل البقاء في واقع يفتقر الى ابسط مقومات الحياة.
تداعيات الحصار على حياة الغزيين
واضاف النازحون ان استمرار منع دخول امدادات الغاز والوقود بشكل كاف يفاقم من حدة الازمة الانسانية، خاصة مع تضاؤل الكميات المسموح بمرورها عبر المعابر. واشار المتضررون الى ان ما يصل من وقود لا يكفي لتلبية احتياجات الحد الادنى من الطهي او التدفئة، مما يترك الملايين عرضة لظروف معيشية قاسية تفتقر للكرامة الانسانية.
وبينت الاحصائيات ان القطاع يعاني من نقص حاد في الطاقة منذ فرض القيود المشددة، حيث لا تزال كميات الوقود والغاز الموردة ضئيلة جدا مقارنة بالاحتياجات الفعلية للسكان. وشدد المراقبون على ان هذا الوضع يمثل عقابا جماعيا يمس صحة وسلامة الافراد، ويحول عملية طهي طعام بسيط الى مخاطرة كبيرة بالصحة العامة في ظل غياب بدائل امنة ومستدامة.
