شيعت بلدة البيسارية في جنوب لبنان جثمان الصحفية امال خليل التي ارتقت شهيدة جراء استهداف مباشر من قبل قوات الاحتلال اثناء قيامها بواجبها المهني في تغطية الاحداث الميدانية. وعادت خليل الى مسقط راسها محمولة على اكتاف محبيها وزملاء المهنة الذين ودعوها بقلوب يعتصرها الالم وسط تساؤلات حول المصير الذي يلاحق من نذروا انفسهم لنقل الحقيقة ورواية تفاصيل الموت تحت القصف. واكد زملاء الراحلة ان اغتيالها يمثل فصلا جديدا من سلسلة الاستهدافات الممنهجة التي طالت الكوادر الاعلامية في المنطقة مشيرين الى ان جسدها قد غاب لكن كلمتها وموقفها سيظلان حاضرين كشاهد على الجريمة. واوضح تقرير ميداني ان ظروف استشهاد الزميلة خليل كانت قاسية اذ تعرضت للاستهداف اثناء وجودها في مكان احتمت فيه قبل ان تواجه صعوبات بالغة في وصول فرق الاسعاف اليها بسبب الحصار والمخاطر الامنية المحيطة.

نداءات للعدالة ومحاسبة الجناة

واشار صحفيون مشاركون في الجنازة الى ان استهداف الصحفيين لم يعد مجرد حوادث عرضية بل اصبح نهجا عدائيا يهدف الى طمس الحقيقة وتغييب صوت الاعلام الحر عن ساحات المواجهة. وشدد هؤلاء على ان الحل لا يكمن في انتظار التزام القوات المعتدية بالقوانين الدولية التي اثبتت التجربة عدم جدواها بل يتطلب تحركا لبنانيا رسميا عاجلا لرفع دعاوى قضائية امام المحاكم الدولية المختصة. وبينت مطالبات حقوقية ان هناك ضرورة ملحة لتشكيل لجان تقصي حقائق دولية للتحقيق في الانتهاكات الجسيمة التي ترتكب بحق الطواقم الصحفية في لبنان وقطاع غزة. واضاف مراقبون ان تكرار هذه الاعتداءات التي طالت سابقا مصورين ومراسلين من مختلف المؤسسات الاعلامية يؤكد ان سترات الصحافة والخوذات الواقية لم تعد تشكل حماية امام آلة الحرب التي لا تفرق بين المدنيين والاعلاميين. واكد المشيعون ان دماء امال خليل ستظل وقودا لمواصلة المسيرة الصحفية مهما بلغت التضحيات في سبيل ايصال صوت المظلومين للعالم.