شهدت الاسواق الاسيوية حالة من الاضطراب الحاد خلال تعاملات اليوم حيث سجلت الروبية الاندونيسية تراجعا تاريخيا غير مسبوق امام الدولار الامريكي متجاوزة حاجز الـ 17500 في هبوط يعكس حالة القلق التي تسيطر على المستثمرين تجاه استقرار العملات في الاسواق الناشئة. وجاء هذا التدهور نتيجة مباشرة لحالة عدم اليقين الجيوسياسي التي القت بظلالها على اسعار النفط العالمية مما ادى الى تراجع حاد في شهية المخاطرة وتدفق رؤوس الاموال نحو الملاذات الامنة. واظهرت البيانات الاقتصادية ان العملات الاسيوية الاخرى لم تكن بعيدة عن هذا المسار الهابط حيث سجل البيزو الفلبيني تراجعات متتالية وسط ضغوط بيعية واسعة شملت معظم الاقتصادات المعتمدة على استيراد الطاقة.

ضغوط الطاقة تضغط على اقتصاد جاكرتا

واضاف محللون ماليون ان الروبية الاندونيسية تواجه ضغوطا مضاعفة نتيجة اضطرابات امدادات الطاقة العالمية التي تزيد من مخاطر نقص الوقود وتفاقم عجز الحساب الجاري. وبينت التقارير ان محدودية هوامش احتياطي النفط الخام في اندونيسيا وقيود سعة التخزين تجعل الاقتصاد اكثر عرضة للصدمات الخارجية المرتبطة بتقلبات اسعار الخام. واكد الخبراء ان تواصل التوترات في الشرق الاوسط اربك حسابات البنوك المركزية الاسيوية التي تحاول جاهدة احتواء انهيار العملات عبر اجراءات نقدية لم تظهر فاعليتها المطلوبة حتى الان.

موجة نزيف تمتد لأسواق المال

وكشفت حركة التداولات ان الازمة لم تتوقف عند العملات بل امتدت لتطال اسواق الاسهم حيث سجل المؤشر الاندونيسي تراجعا لافتا وصل الى ادنى مستوياته منذ اشهر طويلة. واشار مراقبون الى ان مؤشرات اسيوية اخرى مثل كوسبي في كوريا الجنوبية شهدت هي الاخرى عمليات جني ارباح واسعة تأثرا بتراجع اسهم التكنولوجيا الكبرى. وشدد محللون على ان التحديات التي تواجهها اندونيسيا لا تقتصر على العوامل الخارجية بل تمتد لتشمل قضايا الانضباط المالي واستقلالية البنك المركزي في ادارة الاحتياطيات النقدية. واوضح البنك المركزي الاندونيسي في وقت سابق امتلاكه لاحتياطيات كافية للتدخل في السوق الا ان الاسواق لا تزال تترقب قدرة هذه التدخلات على الصمود امام عاصفة التضخم وتقلبات الطاقة العالمية.