يستعد كيفن وورش لتولي مهام منصبه الجديد رئيسا للاحتياطي الفيدرالي الامريكي وسط اجواء من الترقب والحذر في الاوساط الاقتصادية العالمية. ويواجه وورش تضاربا حادا في المصالح والضغوط حيث يجد نفسه مطالبا بالتعامل مع معدلات تضخم متصاعدة ناتجة عن التوترات الجيوسياسية الاخيرة من جهة ومطالب الادارة الامريكية المستمرة بخفض اسعار الفائدة من جهة اخرى.

واظهرت التوقعات ان مجلس الشيوخ الامريكي يتجه للمصادقة على تعيين وورش لخلافة جيروم باول في خطوة ستجعله المسؤول الاول عن السياسة النقدية لاكبر اقتصاد في العالم. وبين المحللون ان هذه المرحلة تتسم بالتعقيد نظرا للانقسامات الداخلية العميقة داخل البنك المركزي حول الاستراتيجيات المثلى للتعامل مع ارتفاع اسعار الطاقة التي دفعت مؤشرات التضخم نحو مستويات مقلقة.

واكد خبراء اقتصاديون ان وورش يدخل المكتب في وقت عصيب للغاية حيث يجد نفسه عالقا في وضع اشبه بالمهمة المستحيلة بين رئيس يضغط باتجاه خفض الفائدة وسيناريو تضخمي يفرض قيودا صارمة على اي تحرك نقدي. واضافوا ان الضغوط السياسية الممارسة من البيت الابيض تزيد من صعوبة اتخاذ قرارات مستقلة تخدم الاستقرار الاقتصادي على المدى البعيد.

ضغوط سياسية وانقسامات داخلية

وشدد مراقبون على ان اجتماع اللجنة الفيدرالية الاخير عكس حالة من التمرد غير المسبوق منذ عقود حيث ابدى عدد من رؤساء البنوك الاقليمية معارضتهم لتوجهات خفض الفائدة. واوضحوا ان هذا الموقف يمثل رسالة واضحة لوورش بان اي محاولات للامتثال للرغبات السياسية ستواجه مقاومة شديدة من داخل المؤسسة النقدية.

وكشفت تقارير اقتصادية ان استمرار اغلاق مضيق هرمز قد يفاقم الازمة ويدفع المزيد من المسؤولين للانضمام الى جبهة المعارضين لسياسات التيسير النقدي. واشارت ماري دالي رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو الى ان سلاسل التوريد المزدحمة لا تزال تمثل عائقا كبيرا امام خفض التضخم الى المستهدف البالغ 2 بالمئة.

واضاف اوستن غولسبي رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو ان الاستثمارات الضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي قد تؤدي الى ارتفاع التكاليف بدلا من خفضها مما يجعل سعر الفائدة المثالي يتجه نحو الصعود لا الهبوط كما كان يأمل البعض.

تحديات الثقة وتركة جيروم باول

وبين ديفيد ويلكوكس ان التحدي الاكبر الذي يواجه وورش هو ادارة علاقاته مع الرئيس الامريكي الذي كثف هجماته على استقلالية الفيدرالي. واوضح ان وورش سيجد صعوبة في اقناع زملائه داخل المجلس بدعم رؤيته في ظل اجواء من انعدام الثقة التي خلفتها الضغوط السياسية المستمرة.

واكد جون كوكرين ان بقاء جيروم باول كعضو في مجلس المحافظين بعد تركه الرئاسة سيعقد المهمة على وورش بشكل كبير. واشار الى ان باول يتمتع بتقدير واسع بين موظفي الفيدرالي مما يجعل عملية توحيد اللجنة خلف رؤية جديدة امرا يتطلب مهارات دبلوماسية فائقة في ظل التحديات الراهنة.

واضاف خبراء ان وورش سيحتاج الى وضع استراتيجية متوازنة تضمن الحفاظ على استقلالية البنك المركزي مع تهدئة التوترات مع السلطة التنفيذية لتجنب حدوث هزات في الاسواق المالية الامريكية والعالمية.