شهد الاقتصاد الهندي قفزة حادة في العجز التجاري خلال شهر ابريل الماضي حيث وصل الى مستويات قياسية بلغت 28.38 مليار دولار وهو ما فاق التوقعات الاقتصادية التي كانت تشير الى ارقام اقل بكثير. وجاء هذا التدهور نتيجة مباشرة للصعود الصاروخي في فاتورة واردات النفط الخام التي سجلت اعلى مستوياتها في ستة اشهر نتيجة اضطراب سلاسل الامداد العالمية والتوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الاوسط.

وكشفت البيانات الحكومية ان واردات النفط قفزت بنسبة 53 في المئة لتصل الى 18.63 مليار دولار وهو ما وضع ضغوطا هائلة على ميزان المدفوعات الهندي خاصة ان البلاد تعتمد على الخارج في توفير اكثر من 80 في المئة من احتياجاتها النفطية. واظهرت الارقام ان الواردات الاجمالية للسلع بلغت 71.94 مليار دولار بينما اكتفت الصادرات بنحو 43.56 مليار دولار رغم تحقيقها اداء قويا في قطاعات الالكترونيات والمنتجات الهندسية.

وبينت التحليلات الاقتصادية ان هذا العجز الكبير اثر بشكل مباشر على قيمة العملة المحلية حيث تراجعت الروبية الى مستويات متدنية امام الدولار لتصبح واحدة من اضعف العملات في القارة الاسيوية هذا العام. واكد خبراء ان استمرار هذه الضغوط قد يؤدي الى اتساع عجز الحساب الجاري ليصل الى 2 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي وهو ما يمثل تحديا كبيرا لصناع القرار في نيودلهي.

تداعيات ازمة الطاقة على الاقتصاد الهندي

واوضحت التقارير الرسمية ان واردات الذهب سجلت ارتفاعا لافتا بنسبة 84 في المئة لتصل الى 5.63 مليار دولار مما ساهم في تعميق الفجوة التجارية رغم محاولات الحكومة للحد من هذا النزيف عبر فرض قيود جمركية جديدة. وشدد المسؤولون على ضرورة التحرك العاجل لترشيد استهلاك الوقود في البلاد وتقليل الاعتماد على الواردات غير الضرورية للحفاظ على احتياطيات النقد الاجنبي التي بدات تتاثر بالوضع الراهن.

واضافت الحكومة الهندية انها اتخذت خطوات احترازية شملت رفع الرسوم على المعادن الثمينة وتشديد القواعد الخاصة بالمصافي لضبط حركة الاستيراد. واشارت مصادر حكومية الى ان قطاع الخدمات كان بمثابة طوق النجاة الجزئي حيث حققت صادرات الخدمات فائضا ملموسا وصل الى 37.24 مليار دولار مما ساعد في تخفيف حدة الضغوط على الميزان التجاري للسلع.

واكدت التوقعات الاقتصادية ان الفترة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار النمو الهندي خاصة مع استمرار تقلبات اسعار الطاقة العالمية. واوضحت ان نجاح الهند في تجاوز هذه الازمة يعتمد بشكل كبير على قدرة الحكومة في موازنة فاتورة الاستيراد مع الحفاظ على وتيرة الصادرات الصناعية والخدمية في ظل ظروف دولية بالغة التعقيد.