اعلنت منظمة الامم المتحدة للطفولة يونيسيف اليوم السبت تعليق كافة انشطتها في موقع حيوي لتعبئة المياه شرق مدينة غزة وذلك على خلفية استشهاد اثنين من المتعاقدين معها برصاص القوات الاسرائيلية اثناء تأديتهم لمهامهم الانسانية. واكدت المنظمة ان هذا القرار سيظل ساريا الى حين استتباب الاوضاع الامنية وضمان سلامة الطواقم التي تعمل على الارض لخدمة السكان المحاصرين.

وكشفت مصادر طبية فلسطينية ان الضحايا وهما الشقيقان عيد ومحمود ابو وردة كانا يعملان سائقين لصالح المنظمة حينما طالتهما نيران القصف في شارع المنصورة بحي الشجاعية صباح الجمعة. واضافت المصادر ان الهجوم اسفر ايضا عن وقوع اصابات في صفوف مدنيين اخرين كانوا في محيط محطة تحلية المياه التي تعد شريان الحياة الوحيد للمنطقة.

وبينت اليونيسيف في بيانها انها تشعر بغضب عارم تجاه هذا الاستهداف المباشر لطواقمها خاصة وان المهمة كانت اعتيادية وتتم وفق المسارات المعتمدة مسبقا. واوضحت المنظمة ان هذا الحادث يعطل بشكل خطير قدرتها على تزويد الاف العائلات والاطفال باحتياجاتهم الاساسية من المياه النظيفة في ظل ظروف معيشية كارثية.

تداعيات انسانية خطيرة على سكان القطاع

وشددت المنظمة على ان ضرب البنية التحتية المدنية واستهداف العاملين في المجال الانساني يعد انتهاكا صارخا للقوانين الدولية. وطالبت بفتح تحقيق دولي عاجل لمحاسبة المتورطين في هذا الاعتداء وضمان حماية المرافق الحيوية التي تمنع تفاقم ازمة العطش في القطاع.

واكدت التقارير الميدانية ان محطة المنصورة هي الموقع الوحيد الذي يغذي خط المياه المرتبط بشركة ميكوروت والذي يعتمد عليه مئات الالاف من سكان مدينة غزة للبقاء على قيد الحياة. واوضحت ان توقف هذه الامدادات يضع شريحة واسعة من الاطفال والنساء في مواجهة مباشرة مع خطر الجفاف وانعدام الامن الغذائي الذي يطال بالفعل اكثر من مليون وستمائة الف فلسطيني.

واضافت المنظمة ان استمرار عرقلة العمل الانساني يعمق الفجوة الغذائية والمائية التي يعاني منها القطاع منذ بدء التصعيد الاخير. واشارت الى ان الارقام الصادرة عن المنظمات الدولية تؤكد وصول نسب انعدام الامن الغذائي الى مستويات غير مسبوقة تستدعي تدخلا عاجلا لوقف الاستهداف.

استمرار القنص الاسرائيلي وتصاعد حصيلة الضحايا

وكشفت مصادر طبية عن مواصلة القوات الاسرائيلية استهداف المدنيين في مختلف مناطق القطاع بما في ذلك مناطق شمال رفح وشمال غرب بيت لاهيا. واكدت المصادر وصول جثامين شهداء جدد الى المستشفيات بعد تعرضهم لعمليات قنص ميدانية من قبل جنود الاحتلال.

وبينت التقارير ان طواقم الاسعاف واجهت صعوبات بالغة في انتشال جثامين الشهداء من مناطق التماس بسبب خطورة التحرك تحت نيران القناصة. واوضحت ان حصيلة الضحايا تتزايد بشكل يومي جراء سياسة الاستهداف المستمرة التي لا تستثني احدا من المدنيين العزل.

واكدت وزارة الصحة في غزة ان اعداد الشهداء في تصاعد مستمر نتيجة العمليات العسكرية المتواصلة في كافة ارجاء القطاع. واوضحت ان استمرار قصف المناطق المكتظة بالسكان يرفع يوميا من اعداد الضحايا ويفاقم الوضع الصحي المنهار اصلا في المستشفيات المحدودة الموارد.